وقال لي : الوقفة حضرتي لا علم يحجب « 1 » ، ولا معرفة تستعمل ، ولا أنوار تستسعى ، ولا بيان يقتطع « 1 » .
وقال لي : الوقفة ظلّي لا ظلّ العرش ، والمعرفة ظلّ العرش ، والعلوم ظل الجنّة .
وقال لي : غرقت الدنيا والآخرة في الحرف ، وغرق الحرف في المعرفة ، وغرقت المعرفة في الوقفة ، وغرقت الوقفة في الرؤية ، ودامت الرؤية لأهلها ، فداموا « 2 » فيها ونطقوا بنطقها « 3 » عنها ، فهم سفراء السفراء وأمراء الأمراء .
وقال لي : من أعلمته أنّ لي وقفة فقد أعطيته ميثاقي بالمغفرة .
وقال لي : من علم أنّ لي وقفة ، وقف فيها أو لم يقف ، وقف في كلّ شيء بي أو باسمي أو بأمري ، فوقف فيما وقف أو خرج مما وقف ، فعفوت عفوا كثيرا وصفحت صفحا جميلا .
وقال لي : المعارف تجري في الوقفة كجري الماء في « 4 » السهل .
وقال لي : ليس في الرؤية وقفة ولا عبارة « 5 » .
وقال لي : أنا الذي لا يقوم له شيء ، ولا يثبت له شيء ، ولا يدوم معه شيء ، ولا يصبر عليه شيء ، فمن أوقفته في وقفتي أو أشهدته رؤيتي أدمته ما أشاء لأحييه ، وغيّبته ما أشاء لئلا يبيد .
وقال لي : الواقف لا تستضيمه الأكوان ، ولا تعتوره الأحداث . إن سرى ففي حمى وهو حمى ، فإن حلّ ففي وقاء وهو وقاء .
وقال لي : صاحب الوقفة بشير ونذير ، وصاحب الرؤية شافع وضامن .
وقال لي : فمن أوقفته في الوقفة فعلمه يجري على سنن البشارة والنذارة ، ومن أوقفته في الرؤية فعلمه يجري على سنن الشفاعة .
وقال لي : أهل المعرفة سفر سيّارة ، وأهل الوقفة أهل الحضرة والإقامة ، وأهل الرؤية أهل ما رأوا .
وقال لي : ليس كما رأوا شيء ؛ وليس « 6 » كمثلهم في الكيان كون .
هامش
( 1 )M: تحجب ، تقتطع
( 2 )A: فداروا
( 3 )A: منطقها
( 4 )TMAخ : - في
( 5 )A: عبادة
( 6 )A: - كما . . . وليس