وقال لي : ما قبضت عابدا حتى قبضت به بركة ، ولا قبضت عارفا حتى قبضت به معرفة .
وقال لي : العابد كالماء يسقي الأرض ولا يأكل من ثمرها ، والعارف كالآيات يحثّ الأذكار ولا يشرب بأكاويبها .
وقال لي : العارف يجري في الذكر ولا يشربه ، كراكب البحر يسري في البحر ولا يشربه .
وقال لي : إن أكلت بشيء شربت به ، وإن شربت بشيء سكرت به .
وقال لي : لا تأكل بالسوى فتشرب به ، ولا تشرب بالسوى فتسكر به .
وقال لي : تأكل به تعتمد على أصوله ، وتشرب به تركن إلى علومه .
وقال لي : اعتمد السوى على عرفه فهو أصله ، وركن السوى إلى طمعه فهو علمه .
وقال لي : إذا لم تأكل بالسوى ولم تشرب بالسوى قلت فصدّقت فألزمت ، وفعلت فأخلصت فنفذت ؛ فجاءني قولك وفعلك بلا حجاب ، فأقررت قولك في صحفي ، وأقررت فعلك في عبادتي .
وقال لي : ما خطر لك خاطر فلم تنفه : فما أنت منّي ولا أنا منك .
وقال لي : خطر لك خاطر فنفيته : أنت منّي على حكم ما نفيت ، وأنت من الخاطر على حكم ما حبسك .
وقال لي : لا يخطر بك خاطر : أنت منّي وأنا منك .
وقال لي : إذا خطر بك خاطر فقبلته ثم نفيته فأنت منه ، وإذا خطر بك خاطر فنفيته حين خطر ، فما بك خطر ولا أنت منه .
( أنوار كشوف الحجب ) 144 - ولذكر الله أكبر
مشى بنسيم الحبّ لطف إلى القلب * فسلّم من ربّ وأخبر عن ربّ
فأسفر عن أنوار ودّ بسيطة * لها مطلع بين « 1 » الرسائل والكتب
هامش
( 1 )A: من