عمود الإخلاص ، والإشهاد عمود الرضا ، والتمكين عمود الإشهاد ، والطمأنينة عمود التمكين ، والجهل عمود الطمأنينة : فمن لم يجهل لم يطمئنّ ، ومن لم يطمئنّ لم يتمكّن ، ومن لم يتمكّن لم يشهد ، ومن لم يشهد لم يرض ، ومن لم يرض لم يخلص ، ومن لم يخلص لم يعرف ، ومن لم يعرف لم يعلم ، ومن لم يعلم ذهب به الضلال .
129 - حكمة في الحد
الحدّ حجاب الخلق ، فلا تهتكه المعرفة ولا تخرجهم « 1 » منه الرؤية . فالمعرفة تشهد حقائق العلم ، والرؤية تشهد حقائق المعرفة . والرؤية هي فقد رؤية السوى فيما أبدي . ومعنى فقد رؤية السوى فيما أبدي هو أن لا يرى العلم باديا عن التعلم ، ولا المعرفة بادية عن العلم ، ولا التعرف باديا عن المعرفة ، ولا الرؤية بادية عن التعرف ، ولا البادي باديا عن باد . لأنّ حقائق بدو الباديات إنما هو الحقّ تعالى وحده . وإن أبداها من الجهات ، فالجهات حدود للإبداء ، والبوادي حدود للتعرف ، والأسماء حدود للمعاني ، والمعاني حدود للأحكام ، والأحكام حدود للظهور ، والظهور حدود للوجود ، والوجود حدّ نفسه .
فلا خروج لحدّ عن حدّ ، ولا مبلغ حدّ إلّا إلى حدّ . وكلّ ما لتسميته أو وصفيّته أو معنويته ضدّ ، فهو حدّ . وكلّ ما سوى الحق تعالى فهو حدّ . والحدّ معنويته الحصر ، والحصر لا خروج له عن مقرّه .
( العين والقلب ) ولذكر الله أكبر
الحقّ واضحة سبيله * والمرء يشبهه خليله
والعرف يهدي أهله * والعلم يهديه دليله
العين يعجبها الكرى * والجنب يرضيه مقيله
والقلب فيه بلابل * لا يستقرّ بها غليله
هامش
( 1 )M: يخرجهم ؛T: مخرجهم