والجهاد على أربع شعب : على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين .
فمن أمر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر رغم أنف المنافق ، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه ، ومن شنأ الفاسق ، ومن غضب اللّه - تعالى - غضب اللّه - سبحانه - له ، فقام رجل فقبّل رأسه .
فقوله : من تبصر الفطنة تأوّل الحكمة ، ومن تأوّل الحكمة عرف العبرة .
فهو تحقيق ما وصفنا بدءا .
وكذلك قوله : من فهم فسّر جميل العلم ، ومن علم عرف شرائع الحكمة .
تحقيق ما قلنا ؛ فإن اللّه - سبحانه - شرّع لكلّ رسول شريعة الأمر والنهي من الحكمة البالغة ، فمن علم ذلك فقد عرف الشرائع ، فهذا صنف .
والصنف الآخر : هم أهل الفهم لهذا العلم ، فإنما يفسّرون جميل العلم ، فإن للعلم جمالا وجماله في باطنه .
ذكر علّة الإقرار بالتوحيد
فأول ما نبدأ بذكر علة الإقرار : التوحيد .
فتقول : إن اللّه - تعالى - اقتضانا المعرفة ، والمعرفة بالقلب ، واقتضانا الإقرار به نطقا .
فمن لم يفهم علته زاغ عن القصد وانتظم في الجور ، وزعم أن المعرفة تجزئ عن الإقرار ، وإنما حمله على ذلك القياس .
فقال : إن القلب مجمع الأركان وملكها ، فإذا عرفه بقلبه ، وعقد الولاية والتسليم إليه ، فالأركان تبع له ، وقد اكتفى به .
وإنما الإقرار عمل اللسان وهي جارحة من الجوارح ، وسائر الأعمال كذلك ، فأنزل تارك الإقرار منزلة تارك الأعمال ، فلو عرف علّة الإقرار الذي اقتضى إبداله عوار .
قوله : ومن خفيت عليه العلّة من أهل الحق والصواب لم يكن عنده أكثر من أن يفزع إلى الآية محتجا بها . من قوله سبحانه :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
[ البقرة : 136 ] . فاحتجّ بها على مخالفه ، ولم يكن عنده وراء هذا شيء .