تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غور الأمور — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
بالحرام ، وتركت الحلال ؛
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
« 1 » من موافقتها بما كرهه اللّه لها .

[ امتناع إبليس عن السجود ]

رجعنا إلى ما كان من شأن إبليس :

فلما أمر بالسجود تكبر وأبى وقال له :
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ
« 2 » فأبليس « 3 » وصار شيطانا رجيما ؛ أبلس من كل خير وسلب لباس الرحمة ، وصار عريانا وآيسا من رحمة اللّه ، وفاسقا اجترئ على اللّه أن قال له خلقت خلقا أدنى منى وفضلته ، وهو يعصيك ويفسد في الأرض ويسفك الدماء وأشقيتنى في جنبه ، وهو لم يعبدك طرفة عين ، وأنا قد عبدتك عبادة لا يصف الواصفون صفتها ، فما كان سبب ذلك قال اللّه :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 4 » . قال إذا سلطني عليه ، وما تصنع ؟ قال أجعله عابدا لي . قال : هو إن يعطيك في ذلك قال : إذا سلطني عليه . قال : لك ذلك . قال : وهل يمكنى ذلك إلا بالأجل والعمر الطويل ؟ قال مما تشاء . قال :
أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) من الآية الكريمة ذاتها . ( 2 ) سورة ص الآيتان : 77 - 78 . ( 3 ) إبليس أي تمرد وعصى . وإبليس : رأس الشياطين ، والجدمع : أباليس وأبالسة . ( 4 ) سورة البقرة : آية 30 . ( 5 ) سورة ص الآيات 79 - 81 . ونص الآيات الكريمة هوقالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ . قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَولعنا نلمح وجود خطأنين في المخطوطة في الآيات الكريمة ، الأول في إغفال كلمة رب في الآية رقم 79 ، وزيادة كلمة ولده في الآية رقم 81 .