ورضيت بما أحل اللّه لها ، ومتى كانت الغلبة لها كانت منقادة منهوكة في الحرام .
رجعنا إلى ما كنا فيه من التحليل . فأيد اللّه النفس الظاهرة بما أحل حتى حلها من وثاق الهوى وخلصها ، وسجنها ، وأخرجها من رقها . فقال :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 1 » ، وقال : وكلوا مما في الأرض حلالا طيبا « 2 » ، ثم قال على فوره
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
« 3 » ثم بين سبب النهى فقال
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
« 4 » .
فأعلم أن خطوات الشيطان هي التي تأمرك بالسوء والفحشاء ، وهي نفسك الباطنة . حتى تشتهى فأطعمها الحلال . فإن اللّه أحل وحرم فمتى انتهى عن الحرام أبدل مكانه الحلال . وقال
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 5 » ، أي لم يكن لي فيما خلقت حاجة إنما خلقتها من أجلكم ، فخذوها من وجهة ما أحللت . فقد جعلت الحلال بينا والحرام بينا وما حرمت إلا الخبائث ، والفواحش ، وما لا لذة فيه ، وما أحللت إلا الطيب واللذيذ ، ثم قال :
كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية
( 2 ) سورة البقرة : أية 168 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 168 .
( 4 ) سورة البقرة : آية 168 .
والمقصود بخطوات الشيطان في الآية الكريمة هي كل معصية للّه تعالى ، وقال عكرمة ، هي نزعانت الشيطان ، وقال أبو مجلز هي النذور في المعاصي .
( 5 ) سورة البقرة آية : 29 .
فنص الآية الكريمةهُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . ..
( 6 ) سورة المؤمنون : آية 51 .
ونص الآية الكريمةيا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ .