( السير إلى اللّه ) « 1 »
فعمال اللّه عزّ وجل ثلاثة أصناف :
عامل يعمل على الترائي ، فلا يترك زينة ، ولا مبادرة ، ولا سرعة ، ولا خفة يده ، ولا طهارة ، ولا تعظيما ، ولا وجازة ، ولا مسابقة إلا جاء بها ، يريد أن يتحلّى بذلك عند مولاه عزّ وجل .
وعامل ليس له هذا الترائي ، وهو محجوب القلب بالشهوات ، صادق في ابتغاء مرضاته ، ذاكر للعرض عليه ، فلا يتزين ، ولا يبادر ، ولا يعظم ، ولا يسارع ، ولا يوجز ، ولا يسابق ، ولكنه يعمل على الأحكام ، وحفظ الحدود ، وإتمام الأمر بالأركان .
وعامل لا يذكر رؤية ربه عزّ وجل أنه ناظر إليه في هذا العمل ، ولا هو ذاكرا لعرض الأعمال يوم القيامة ، فهو يعمل على الغفلة على التجويز ، فإنما يعمل كل صنف منهم على نوره الذي في صدره .
فجملة ما وصفنا من أمر السير إلى اللّه تعالى أن يتقي فرح النفس ، أن يتركها حتى تفرح بشيء من أحوالها ، أو بتناولها من الدنيا وأعمال البر ، كلما ظهر فرحها نغص عليها بالمنع لها ، والانتقال عنه حتى يملأها غما .
فيذوب الفرح الذي يتأدّى إلى القلب ، ويظهر النور ، ويظهر في ذلك النور الفرح باللّه عزّ وجل .
لأن ذاك النور يؤدي به إلى صفات اللّه عزّ وجل ، وإلى عظمته ، وجلاله ، وجماله ، وكبريائه ، وبهائه ، وسؤدده ، وكرمه وجوده ، وبره ، لطفه ، ومننه ، وإحسانه ، ورحمته .
هامش
( 1 ) تقدم قبل قليل التعريف بمصطلح « السير » عند الصوفية والحكماء ، والفرق بين « السير إلى اللّه » وبين « السير في اللّه » .