الخلق ، « وأحب الخلق إلى اللّه عزّ وجل أحسنهم خلقا » « 1 » ، وينال « بحسن خلقه درجة الصائم القائم » « 2 » وهو راقد على فراشه .
لأنه رفع لقلبه علم ، فهو يشهد مشاهد القيامة بقلبه ، يعد نفسه ضعيفا في بيته ، وروحه عارية في بدنه ، ليس بالمؤمن حقا من لم يكن حملانه على نفسه ، الناس منه في عناء ، وهو من نفسه في عناء .
رحيم في طاعة اللّه عزّ وجل ، بخيل على دينه ، حي مطواع ، وأول ما فات ابن آدم من دينه الحياء ، خاشع القلب للّه عزّ وجل ، متواضع قد برئ من الكبر ، قائم على قدميه ، ينظر إلى الليل والنهار ، يعلم أنهما في هدم عمره ، لا يركن إلى الدنيا ركون الجاهل .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا جرم أنه إذا خلف الدنيا خلف الهموم والأحزان ، ولا حزن على المؤمن بعد الموت ، بل فرحه وسروره مقيم بعد الموت » « 3 » .
حدثنا عبد الجبار بن العلاء بن يوسف بن عطية قال : سمعت ثابت البناني رحمه اللّه تعالى يذكر عن أنس رضي اللّه عنه ، قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمشي إذ استقبله رجل شاب من الأنصار ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كيف أصبحت يا حارثة ؟ » قال :
أصبحت مؤمنا باللّه عزّ وجل حقا . قال : « انظر ما تقول ، فإن لكل قول حقيقته » قال :
يا رسول اللّه ، عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، فكأني بعرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة كيف يتزاورون فيها ، وإلى أهل النار كيف يتعادون فيها .
قال : « أبصرت فالزم ، عبد نوّر اللّه الإيمان في قلبه » .
فقال : يا رسول اللّه ادع اللّه لي بالشهادة ؛ فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنودي يوما في الخيل ، فكان أول فارس استشهد ، وأول فارس ركب ، فبلغ أمه ، فجاءت إلى
هامش
( 1 ) في الحديث : « إن من أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقا » أخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب 27 ، والمناقب باب 23 ، والترمذي في البر باب 71 ، وأحمد في المسند 4 / 193 ، 194 .
وفي حديث آخر : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » أخرجه أبو داود في السنة باب 14 ، وأحمد في المسند 2 / 250 ، 472 527 ، 5 / 89 ، 99 ، 6 / 47 ، 99 .
( 2 ) روي الحديث بلفظ : « إن المرء ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم » . أخرجه أبو داود في الأدب باب 7 ، ومالك في حسن الخلق حديث 6 .
( 3 ) أخرجه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 2 / 65 .