تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

[ جهاد الصدّيقين ]

فجهاد الصدّيقين في هذا أن يلقوا الفرح بشيء سواه ، حتى أوصلهم إلى نفسه ، بعد أن امتلأت صدورهم غموما ، وهموما ، فلما أوصلهم قربهم ، ومكّن لهم بين يديه ، وملأهم فرحا ، فاشتاقوا إليه ، فقرّبهم ، فازدادوا شوقا . كلما زاد قربهم اشتد شوقهم ، فازدادوا حتى عطشت قلوبهم ، وامتلأت قلوبهم أحزانا ، حتى قطعوا الحياة ، والعمر بالأحزان . وروي في الخبر ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « دائم الأحزان والفكر » « 1 » . وروي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « ما عبد اللّه عزّ وجل بمثل طول الحزن » « 2 » . وحق لمثل هذا أن يحزن ، فإنه وصل بقلبه إلى رب ماجد كريم ، فرأى عظمته وجلاله ، وعطفا ، وبرا ، ونال منه حبا . فلم يشف الوصول إليه بتلك القربة . وذلك الفرح به ، دون رؤيته في الجنة . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المؤمن من أمن الناس بوائقه » « 3 » ، والورع سيد العمل ، من لم يكن له ورع يرده عن معصية اللّه عزّ وجل إذ خلا بها ، لم يعبأ اللّه بسائر عمله شيئا . فذلك مخافة اللّه عزّ وجل في السر والعلانية ، والاقتصاد في الفقر والغنى ، والصدق عند الرضا والسخط . إلا أن المؤمن حاكم على نفسه ، يرضى للناس ما يرضى لنفسه ؛ والمؤمن حسن
هامش
( 1 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 2 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 3 ) روي الحديث بلفظ : « لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه » . أخرجه بهذا اللفظ البخاري في الأدب باب 29 ، ومسلم في الإيمان حديث 73 ، والترمذي في القيامة باب 60 ، وأحمد في المسند 1 / 387 ، 2 / 288 ، 336 ، 373 ، 3 / 154 ، 4 / 31 ، 6 / 385 .
رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 58 | الحكيم الترمذي / إبراهيم شمس الدين