خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
« 1 » . الآية .
فأمره بالمجاهدة ، حق المجاهدة ، ثم أيدنا وشجعنا فقال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » . فسماه محسنا ، ووعده أن يكون معه ، ومن كان اللّه معه فهو المنصور لا يغلب .
فوعدك على المجاهدة حق جهاده ، أنه هو الذي يلي هدايتك سبيله ، هذا ثوابه في العاجل ، فكيف بثوابه في الآجل ، إذا قدمت عليه غدا بالمجاهدة وبثمرة المجاهدة ؟
فإن الهداية صارت ثمرة المجاهدة ، وبالهداية نلت ولاية اللّه تعالى ، وبولاية اللّه نلت قربة اللّه وزلفاه ، ثم قال تعالى :
هُوَ اجْتَباكُمْ
« 3 » . أي كما جعلتك من أهل جبايتى ، جعلت لك نورا ، وفتحت عيني قلبك ، وفتحت أذني قلبك حتى عرفتني .
فالآن جاهد في ذاتي هواك وشهوات نفسك ، حتى يظهر انقيادك لأمرى ، ويعز ديني ، وتعلو طاعتي ، والمجاهدة على
هامش
( 1 ) سورة النازعات - من الآية رقم 40 .
( 2 ) سورة العنكبوت - الآية رقم 69 .
( 3 ) سورة الحج - من الآية رقم 78 .