قالب المفاعلة ، والمفاعلة لا تكون إلا من اثنين ، إلا في النادر في الكلام ، فأما العام فإنه من اثنين ، فكأنه قال :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
.
وقال في آية أخرى :
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ
، أي امتنع من شر النفس وحربها وعداوتها باللّه تعالى ، فكأن النفس عدوك ، يرميك بسهم الشهوة ، والهوى يقويها وهي مظلمة ، لا تستعين باللّه عليك ، وأنت ترميها بسهم المعرفة والعقل ، وتستعين باللّه تعالى عليها ، فأنت المنصور ؛ لأنك باللّه تجاهدها ، وهي تجاهدك لا باللّه .
فذلّك ربك على الاعتصام منها به ، ثم وعدك النصر ، وشجعك على المجاهدة فقال :
هُوَ مَوْلاكُمْ
أي يلي نصركم ، ثم قال :
فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
« 1 » ، ينبئك وهو يملك كثرة النصرة ، ومتابعتها .
فإذا تركت الاعتصام به خذلك ، وخذلانه أن يمنع النصرة ، فإذا منع النصرة فجاهدت النفس ، رمتك بسهام الشهوة والهوى ، فرميتها بسهام المعرفة والعقل لم تغلبها
هامش
( 1 ) سورة الحج - من الآية رقم 78 .