يتكلف الحلم ههنا ، في هذا الموضع مرآآة « م » وتصنعا ، ابقاء على مدحته وجاهه عند من لا يملك ضرا ولا نفعا .
فأولياء اللّه وأهل صدقه ووفائه ، قد طار عن قلوبهم رضى الخلق وسخطهم وقبولهم ونفيهم . وانما « ن » شأنهم « ن » استعمال الحق في أوانه ، واستعمال الرحمة في أوانها . فالحق كالنار ، لأنه من السلطان وهو مقرون به . والرحمة كالماء .
فإذا « ه » جاء الحق ، واقتضاك النصرة وجاءت الرحمة « ه » فأطفأت سلطانه - فأنت مغرور . وإذا اقتضاك النصرة ، واعتزلت الرحمة : فان تكلّفت الرحمة فكففت عن النصرة ، ترفقا « و » كترفق « و » النساء - فأنت مراء . وصاحب هذا ، لم يبلغ بعد نصرة الحق ، ولا أعطي سلطانه . انما هو رجل تابع للحق في زعم « ي » نفسه « ا - » .
و ( أنا ) انما أصف لك امر رجل مستعمل : قوّم اللّه سيرته ، وأدبه ، وجعل سلطان جيشه في استعمال الحق . أو ( أصف لك ) رجلا أعظم شأنا من هذا : فهو يستعمله والحق والسلطان على مقدمته ! فمتى يصل إلى ما ذكرت فيعمل ما يهوى الناس ويحسن عند المداهنين المتزينين ؟
والذي ذكرت شأنه ( وأنكرته ) هو رجل يتبع الحق فيصيبه في بعض الأمور بجهد . ومع ذلك تشاركه النفس ومزاجها قائم في الأمر . فيتكلف الرحمة . فهذا الذي يجتهد في اظهار الرحمة في فعله ، وقلبه ليس على وفاق من ظاهره . فلذلك « ب - » يتصنع « ت - » ويرى من نفسه الخشوع والهدى . وليس ذلك خشوعا « ث - » انما ذلك تماوت « ج - » . ألا ترى ان أبا الدرداء [ 390 / ا ] ، رضي اللّه عنه ،
شرح
( 390 / ا ) اسم هذا الصحابي ، رضي اللّه عنه : عويمر بن زياد ، الأنصاري ، توفي بدمشق في خلافة عثمان ، رضي اللّه عنه ، سنة 31 . راجع ابن سعد في الطبقات 7 : 2 : 117 ودائرة المعارف الاسلامية ( ط . ثانية ) 1 : 117 .
هامش
( م ) مراياV.
( ن - ن ) انما لهمV.
( ه - ه )V.
( و - و ) ترق كترققF.
( ي ) زواياV، رواياF.
( ا - ) أمرهF، + حتى يفر من عشرين واحداV F.
( ب - ) فذلكF، فكذلكV.
( ت - ) يصنعV.
( ث - ) الخشوعV.
( ج - ) التماوتV.