وورد البلا ( ء ) من عنده ، من يبحث عن هذا الامر . ورفع اليه ان ههنا [ 33 ب ] من يتكلم في الحب ، ويفسد الناس ، ويبتدع ، ويدّعي النبوة [ 33 ] ! وتقوّلوا عليّ ما لم يخطر قط ببالي . حتى صرت إلى « بلخ » [ 34 ] . وكتب عليّ قباله أن لا أتكلم [ 35 ] في الحب !
6 ) وكان ذلك من اللّه - تبارك اسمه ! - سببا في تطهيري : فان الغموم تطهر القلب . وذكرت
قول داود ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « يا رب ، امرتني ان اطهّر بدني بالصوم والصلاة ؛ فبم ، أطهر قلبي ؟ - قال : [ 211 / ب ] بالغموم والهموم ، يا داود !
[ 36 ] » .
فتواترت عليّ الغموم ، حتى وجدت سبيلا إلى تذليل نفسي . فكنت اراودها على أمور قبل ذلك ، من طريق الذلة ، فتنفر ولا تطاوعني . مثل ركوب الحمار في السوق ، والمشي حافيا في الطرق [ 37 ] ، ( ولبس ) الثياب الدون ، وحمل شيء مما يحمله العبيد والفقراء . فيشتدّ عليّ ذلك . فلما أصابتني [ 38 ] هذه المقالة والغموم - ذه ( بت ) شرّة [ 39 ] نفسي . فحملت عليها هذه الأشياء ، فذلّت وأطاعت ، حتى وصل إلى قلبي حلاوة تلك الذلّة .
هامش
( 32 ب ) الأصل ها هنا .
( 33 ) لعل شيخنا يشير بذلك إلى آرائه الخاصة بالولاية وصلتها بالنبوة التي أودعها في رسائله المتعددة وخاصة في كتابه « ختم الأولياء » و « علم الأولياء » . وهي آراء لم تفهم على وجهها ، كما يقول السلمي ، من قبل معاصريه . ( طبقات الشافعية 2 : 20 ) .
( 34 ) بلخ مدينة مشهورة في العصور القديمة والعصور الوسطى في إقليم خراسان .
كانت سابقا القصبة الساسية لولاية خراسان ثم أصبحت المركز الثقافي والديني لمملكة طخارستان . وفي العصر الحاضر ، بلخ هي بلدة صغيرة تابعة لافغانستان ، على الطرف الشمالي منها . فتحت المدينة في عهد الاسلام أولا من قبل الأحنف بن قيس ( سنة 32 للهجرة ) ثم أعاد فتحها قيس بن الهيثم ( أو عبد الرحمن بن سمرة ) عام 43 . انظر وصف المدينة وأهميتها في مختلف عصورها في دائرة المعارف الاسلامية ( النشرة الفرنسية ، طبعة ثانية 1 : 1031 - 1034 ) .
( 35 ) الأصل : يتكلم .
( 36 ) هذا الحديث روى في كتاب حقيقة الآدمية للترمذي نفسه ص 41 ط . الحسيني .
( 37 ) الأصل : الخرق .
( 38 ) الأصل : أصابني .
( 39 ) الأصل : شده .