فكأنه يقال لي : انه يذهب بك إلى ربك . فادخل تلك الحجب [ 211 ] فلا [ 25 ا ] أرى [ 25 ب ] شخصا ولا صورة [ 25 ج ] . الا انه وقع في قلبي اني لما دخلت وقع عليّ الفزع في ذلك الحجاب . فأيقنت في منامي بالوقوف بين يديه . فما لبثت ان رأيت نفسي خارجا من الحجب ، بالقرب من باب الحجاب ، واقفا وأنا أقول :
عفا عني ! وأجد نفسي قد سكن من الفزع .
5 ) فدام لي شأن رياضة النفس ، من تجنب [ 26 ] الشهوات ، وقعود [ 27 ] في البيت على عزلة من الخلق ، وطول نجوى من الدعا . فانفتح له شيء بعد شيء .
ووجدت في قلبي قوة وانتباها . وطلبت من يعينني . فكان يكون لنا اجتماع بالليالي : نتناظر ونتذاكر وندعو [ 28 ] ونتضرع بالاسحار .
فأصابتني غموم من طريق البهتان والسعايات ، وحمل [ 29 ] ذلك [ 30 ] على غير محمله .
وك ( ثر ) ت القالة ، وهان ذلك كله عليّ . وسلط عليّ أشباه ممن ينتحلون [ 31 ] العلم : يؤذونني ويرمونني بالهوى والبدعة ويبهتون . وأنا في طريقي ، ليلا ونهارا ، دؤوبا دؤوبا [ 32 ] .
حتى اشتد البلا ( ء ) ، وسار الامر إلى أن سعى بي اليّ والى « بلخ » [ 32 ا ] .
هامش
( 25 ا ) الأصل : فلا .
( 25 ب ) الأصل : ار .
( 25 ج ) الأصل + : فكأنه يقال لي انه يذهب بك إلى ربك .
( 26 ) الأصل : تحبب .
( 27 ) الأصل : وقعودا .
( 28 ) الأصل : وندعوا .
( 29 ) الأصل : وحل .
( 30 ) الأصل : منى .
( 31 ) الأصل : ينتحل .
( 32 ) الأصل : دوبا دوبا .
( 32 / ا ) لعل والي بلخ الذي يشير اليه شيخنا هو يعقوب بن ليث أو عمرو بن ليث .
والمعروف تاريخيّا ؛ ان ولاة بلخ في عهد العباسيين كانوا جمعيا امراء منحدرين من خطل ( راجع ارانشهر ص 301 ) . وكان أحد هؤلاء الامراء - داود بن عباس البانيجوري - قد طرده يعقوب بن ليث عام 256 للهجرة . وفي سنة 286 امر إسماعيل بن أحمد عمرو بن ليث . ومن ذلك الحين انتقلت المدينة إلى حكم السامنيين . ( راجع دائرة المعارف الاسلامية ، النشرة الفرنسية ، طبعة ثانية 1 : 1032 ) .