سمعت عبد الواحد النيسابوريّ يقول : قال فارس البغداديّ : سألت الحسين ابن منصور عن المريد ، فقال : هو الرامي بأوّل قصده إلى اللّه ولا يعرّج حتى يصل وقال : المريد الخارج عن أسباب الدارين أثرة بذلك على أهلها .
سمعت محمد بن غالب يقول : قال الحسين بن منصور : إنّ الأنبياء سلّطوا على الأحوال فملكوها ، فهم يصرّفونها لا الأحوال تصرّفهم ، وغيرهم سلّطت عليهم الأحوال ، فالأحوال تصرّفهم لا هم يصرّفون الأحوال .
قال : وكان الحلّاج يقول : إلهي أنت تعلم عجزي عن مواضع شكرك ، فاشكر نفسك عنّي ، فإنّه الشكر لا غير . .
وقال : من لاحظ الأعمال حجب عن المعمول له ، ومن لاحظ المعمول له حجب عن رؤية الأعمال .
وقال : الحقّ هو المقصود إليه بالعبادات ، والمصمود إليه بالطاعات لا يشهد بغيره ، ولا يدرك بسواه ، بروائح مراعاته تقوم الصفات وبالجمع إليه تدرك الدرجات .
وقال : لا يجوز لمن يرى أحدا أو يذكر أحدا أن يقول إنّي عرفت الأحد الذي ظهرت منه الآحاد .
وقال : ألسنة مستنطقات تحت نطقها مستهلكات ، وأنفس مستعملات تحت استعمالها مستهلكات .
وقال : حياء الربّ أزال عن قلوب أوليائه سرور المنّة بل حياء الطاعة أزال عن قلوب أوليائه سرور الطاعة .
وقال الحسين بن منصور : من أسكرته أنوار التوحيد حجبته عن عبارة التجريد ، بل من أسكرته أنوار التجريد نطق عن حقائق التوحيد ، لأنّ السكران هو الذي ينطق بكلّ مكتوم .
وقال : من التمس الحقّ بنور الإيمان كان كمن طلب الشمس بنور الكواكب .
وقال الحسين لرجل من أصحاب الجبّائيّ المعتزليّ : كما كان اللّه أوجد الأجسام بلا علّة ، كذلك أوجد فيها صفاتها بلا علّة . كما لا يملك العبد أصل فعله كذلك لا يملك فعله .
وقال : ما انفصلت البشريّة عنه ولا اتّصلت به .
ديوان الحلاج — صفحة 67
مساهمون: حسين بن منصور الحلاج
ص٦٧