اتهامه بالربوبية
أول من أوقع بالحلاج الأمير أبو الحسين علي بن أحمد الراسبي ، وأدخله بغداد وغلاما له على جملين ، وقد شهر هما ؛ في سنة إحدى وثلاثمائة ، وكتب معهما كتابا : إن البينة قامت عندي أن الحلاج يدعي الربوبية ويقول بالحلول .
فحبس مدة « 1 » .
في سنة إحدى وثلاثمائة أدخل الحلاج مشهورا على جمل ، قبض عليه بالسوس ، وحمل إلى الراسبي ، فبعثه إلى بغداد ، فصلب حيّا ونودي عليه : هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه « 2 » .
بلغ من أمره أنهم قالوا : إنه إله ، وإنه يحيي الموتى « 1 » .
قال الصولي : قيل : إنه كان في أول أمره يدعو إلى الرضا من آل محمد وكان يري الجاهل أشياء من شعبذته ، فإذا وثق منه دعاه إلى أنه إله « 1 » .
قال الفقيه أبو علي بن البناء : كان الحلاج قد ادعى أنه إله وأنه يقول بحلول اللاهوت في الناسوت « 2 » .
قال ابن الوليد : كان المشايخ يستثقلون كلامه ، وينالون منه لأنه كان يأخذ نفسه بأشياء تخالف الشريعة وطريقة الزهاد ، وكان يدعي المحبة للّه ، ويظهر منه ما يخالف دعواه « 3 » .
قال إبراهيم بن شيبان : من أحب أن ينظر إلى ثمرات الدعاوي الفاسدة فلينظر إلى الحلاج وإلى ما صار إليه « 4 » .
قال ابن باكويه : سمعت عيسى بن بزول القزويني يقول : إنه سأل ابن خفيف عن معنى هذه الأبيات :
سبحان من أظهر ناسوته * سرّ سنا لاهوته الثّاقب
ثمّ بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشّارب
حتّى لقد عاينه خلقه * كلحظة الحاجب بالحاجب
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 14 / 347 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 14 / 327 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 14 / 316 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 14 / 317 ، تاريخ بغداد 8 / 120 ، أخباره رقم 70 .