قلوب الناس « 1 » . وكان للحلاج حسن عبارة وحلاوة منطق وشعر على طريقة التصوف « 2 » ، ووقع له عند الناس في تستر قبول عظيم حتى حسده جميع من في وقته « 3 » .
أولا : مناجاته : اللهمّ إنّك المتجلّي عن كلّ جهة . المتخلّي من كلّ جهة .
بحقّ قيامك بحقّي وبحقّ قيامي بحقّك . وقيامي بحقّك يخالف قيامك بحقّي . فإنّ قيامي بحقّك ناسوتيّة ، وقيامك بحقي لاهوتيّة . وكما أنّ ناسوتيّتي مستهلكة في لاهوتيّتك غير ممازجة إيّاها فلاهوتيّتك مستولية على ناسوتيّتي غير مماسّة لها .
وبحقّ قدمك على حدثي ، وحقّ حدثي تحت ملابس قدمك ، أن ترزقني شكر هذه النعمة التي أنعمت بها عليّ حيث غيّبت أغياري عمّا كشفت لي من مطالع وجهك ، وحرّمت على غيري ما أبحت لي من النظر في مكنونات سرّك . وهؤلاء عبادك قد اجتمعوا لقتلي تعصّبا لدينك وتقرّبا إليك . فاغفر لهم ، فإنّك لو كشفت لهم ما كشفت كشفت لي لما فعلوا ، ولو سترت عنّي ما سترت عنهم لما ابتليت بما ابتليت . فلك الحمد فيما تفعل ولك الحمد فيما تريد « 4 » .
نحن بشواهدك نلوذ ، وبسنا عزّتك نستضيء ، لتبدي ما شئت من شأنك وأنت الذي في السماء عرسك ، وأنت
الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
« 5 » .
تتجلّى كما تشاء مثل تجلّيك في مشيئتك كأحسن صورة ، والصورة فيها الروح بالعلم والبيان والقدرة والبرهان . ثم أو عزت إلى شاهدك الأنيّ في ذاتك الهوي كيف أنت إذا مثّلت بذاتي ، عند عقيب كرّاتي ودعوت إلى ذاتي بذاتي ، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي ، صاعدا في معارجي إلى عروش أزلياتي ، عند القول من بريّاتي . إنّي أخذت ، وحبست ، وأحضرت ، وصلبت ، وقتلت ، وأحرقت واحتملت السافيات الذاريات أجزائي . وإنّ لذرّة من ينجوج مظانّ هاكول متجلّياتي أعظم من الراسيات . ثم أنشأ يقول :
أنعى إليك نفوسا طاح شاهدها * فيما ورا الحيث يلقى شاهد القدم
إلى آخر الأبيات « 6 » .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 14 / 315 ، وتاريخ بغداد 8 / 113 .
( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 112 .
( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 113 .
( 4 ) ورد القول في أخباره برقم 1 .
( 5 ) الزخرف : 84 .
( 6 ) ورد القول في أخباره برقم 2 .