يا من لازمني في خلدي قربا ، وباعدني بعد القدم من الحديث غيبا .
تتجلى علي حتى ظننتك الكل ، وتسلب عني حتى أشهد بنفيك . فلا بعدك يبقي ، ولا قربك ينفع ، ولا حربك يغني ، ولا سلمك يؤمن « 1 » .
يا من أسكرني بحبه ، وحيرني في ميادين قربه ، أنت المنفرد بالقدم ، والمتوحد بالقيام على مقعد الصدق ، قيامك بالعدل لا بالاعتدال ، وبعدك بالعزل لا بالاعتزال ، وحضورك بالعالم لا بالانتقال ، وغيبتك بالاحتجاب لا بالارتحال .
فلا شيء فوقك فيظلك ، ولا شيء تحتك فيقلك ، ولا أمامك شيء فيجدك ، ولا وراءك شيء فيدركك . أسألك بحرمة هذه الترب المقبولة والمراتب المسؤولة ، أن لا تردني إلي بعد ما اختطفتني مني ، ولا تريني نفسي بعد ما حجبتها عني ، وأكثر أعدائي في بلادك ، والقائمين لقتلي من عبادك « 2 » .
يا إله الآلهة ، ويا رب الأرباب ، ويا من
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
رد إلي نفسي لئلا يفتتن بي عبادك . يا هو أنا وأنا هو لا فرق بين أنيتي وهويتك إلا الحدث والقدم « 3 » .
يا من لم تصل إليه الضمائر ، ولم تمسه شبه الخواطر والظنون ، وهو المترائي عن كل هيكل وصورة ، من غير مماسة ومزاج . وأنت المتجلي عن كل أحد ، والمتجلي بالأزل والأبد . لا توجد إلا عند اليأس ، لا تظهر إلا حال الالتباس . إن كان لقربي عندك قيمة ، ولإعراضي لديك عن الخلق مزية ، فأتنا بحلاوة يرتضيها أصحابي « 4 » .
اللهم ، أنت الواحد الذي لا يتم به عدد ناقص ، والأحد الذي لا تدركه فطنة غائص ، وأنت
فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
« 5 » أسألك بنور وجهك الذي أضاءت به قلوب العارفين ، وأظلمت منه أرواح المتمردين ، وأسألك بقدسك الذي تخصصت به عن غيرك ، وتفردت به عمن سواك ، أن لا تسرحني في ميادين الحيرة ، وتنجيني من غمرات التفكر ، وتوحشني عن العالم ، وتؤنسني بمناجاتك ، يا أرحم الراحمين « 6 » .
هامش
( 1 ) ورد القول في أخباره برقم 3 .
( 2 ) ورد القول في أخباره برقم 5 .
( 3 ) ورد القول في أخباره برقم 7 .
( 4 ) ورد القول في أخباره برقم 8 .
( 5 ) الزخرف : 84 .
( 6 ) ورد القول في أخباره برقم 9 .