ودونوا كلامه ؛ حتى قال ابن خفيف : الحسين بن منصور عالم رباني « 1 » .
عن إبراهيم بن شيبان قال « 2 » : دخلت على ابن سريج يوم قتل الحلّاج فقلت : يا أبا العبّاس ما تقول في فتوى هؤلاء في قتل هذا الرجل . قال : لعلّهم نسوا قول اللّه تعالى :
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ
.
وقال الواسطيّ : قلت لابن سريج : ما تقول في الحلّاج . قال : أمّا أنا أراه حافظا للقرآن عالما به ، ماهرا في الفقه ، عالما بالحديث والأخبار والسنن صائما الدهر ، قائما الليل يعظ ويبكي ، ويتكلّم بكلام لا أفهمه ، فلا أحكم بكفره « 3 » .
قال نصر الحاجب : إنه مظلوم وإنه رجل من العباد « 4 » .
قال النصر باذي : إن كان بعد النبيين والصديقين موحد فهو الحلاج « 5 » .
قال الشبلي : كنت والحلاج شيئا واحدا إلّا أنه أظهر وكتمت « 5 » .
ثانيا : الأقوال المعارضة له :
بدأ الاختلاف حول عقيدة الحلاج منذ أن كان في حوالي العشرين من العمر ، حين سأل الجنيد عن مسألة ولم يجبه ، ونسبه إلى أنه مدّع فيما يسأله « 6 » .
ولعل هذه المسألة هي التي وردت في أخباره « 7 » حيث سأل الحلاج الجنيد : ما الذي باين الخليقة عن رسوم الطبع ؟ فقال الجنيد : أرى في كلامك فضولا ، لم لا تسأل عما في ضميرك من الخروج والتقدم على أبناء جنسك ، فأقبل الجنيد وتكلم وأخذ هو يعارضه إلى أن قال له الجنيد : أي خشبة تفسدها ، يريد أنه يصلب ، فخرج الحلاج باكيا ، فلحق به أبو محمد الجسري وتتبع خطاه ، ورآه يدخل المقابر ويقعد في زاوية ويضع رأسه على ركبتيه ، فدنا الجسري واعتذر منه للجنيد ، فقال الحلاج : ليس له إلّا الشيخوخة ، وإنما منزلة الرجال تعطى ولا تتعاطى .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 112 .
( 2 ) أخباره رقم 71 .
( 3 ) أخباره رقم 72 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 14 / 441 .
( 5 ) تاريخ بغداد 8 / 121 ، شذرات الذهب ص 256
( 6 ) تاريخ بغداد 8 / 113 .
( 7 ) سير أعلام النبلاء 14 / 317 ، وأخباره رقم 18 .