مقالة في الوجود
[ من البسيط ] [ 88 ] « 88 »
1 - لم يبق بيني وبين الحقّ تبياني * ولا دليل بآيات وبرهان
2 - هذا تجلّي طلوع الحقّ : نائرة * قد أزهرت في تلاليها بسلطان
3 - لا يعرف الحقّ إلّا من يعرّفه * لا يعرف القدميّ المحدث الفاني
4 - لا يستدلّ على الباري بصنعته * رأيتم حدثا ينبي عن أزمان
5 - كان الدّليل له منه إليه به * من شاهد الحقّ في تنزيل فرقان
6 - كان الدّليل له منه به وله * حقّا وجدنا به علما بتبيان
7 - هذا وجودي وتصريحي ومعتقدي * هذا توحّد توحيدي وإيماني
8 - هذي عبارة أهل الانفراد به * ذوي المعارف في سرّ وإعلان
9 - هذا وجود وجود الواجدين له * بني التّجانس : أصحابي وخلّاني
الوصال
[ من مخلّع البسيط ] [ 89 ]
1 - مواصلي ، بالوصال « 1 » ، صلني * وصل وصالا بلا تجنّي
2 - زعمت أنّي فنيت « 2 » عنّي * فكيف لي بالدّنوّ مني
هامش
( 88 ) [ 88 ] وردت الأبيات في التعرف لمذهب أهل التصوف ص 80 وفيه : ( وقال بعض الكبراء من أهل المعرفة ) .
تدور معاني هذه الأبيات كلها حول أن الباري سبحانه لا يعرفه أهل اللّه ذوو الانفراد به ، والتبتل له بصفته ولا مخلوقاته ، وإنما يعرفونه بتعريفه سبحانه إياهم ، وهو مسلك يبدو أنه أقوى من مسالك الآخرين ؛ ودلت عليه أقوال الصوفية ، وعباراتهم كقولهم : متى غاب حتى يستدل عليه ، وأمثال ذلك .
[ 89 ]
( 1 ) 1 - الوصال : مرادف للوصل والاتصال . قالوا : هو الانقطاع عما سوى الحق وليس المراد به اتصال الذات بالذات ، لأن ذلك إنما يكون في جسمين ، وهذا التوهم في حقه تعالى كفر ، ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الاتصال بالحق على قدر الانفصال عن الخلق » .
وقيل : من لم ينفصل لم يتصل .
( 2 ) 2 - الفناء : هو الغيبة عن الأشياء كما كان فناء موسى عليه السلام حين تجلى ربه للجبل فجعله دكّا وخر موسى صعقا .