وكنت معنفها حتى أخرجتني الليلة في طلبه واللّه تعالى غلّبني عليها . ثم طاب وقته وأنشأ يقول في وجده :
[ من الطويل ] [ 16 ]
1 - كفرت بدين اللّه والكفر واجب * عليّ ، وعند المسلمين قبيح « 1 »
ثم قال لي : ارجع ولا تقف أثري فيضرّك .
قافية الدال
القرب والبعد
[ من الطويل ] [ 17 ]
1 - فما لي بعد بعد بعدك بعد ما * تيقّنت أنّ القرب والبعد واحد « 2 »
2 - وإنّي وإن أهجرت فالهجر صاحبي * وكيف يصحّ الهجر والحبّ واحد
3 - لك الحمد في التّوفيق في محض خالص * لعبد زكيّ ما لغيرك ساجد
[ 16 ]
هامش
( 1 ) 1 - هذا البيت من شطحات الصوفية وليس معناه ما يتراءى للقارئ العابر ، بل المقصود أن للدين شكلين : شكلا بسيطا يتمثل في الشرائع العلمية المعروفة التي ترتبط بالأنبياء ، بوصفهم وسائط بين اللّه والناس ، وشكلا آخر جوهريّا خالصا لا يعرفه الناس بل قد لا يؤمنون به بسهولة . والحلاج يكفر بدين اللّه أي يغطيه ولا يبوح به : باستعمال كلمة الكفر استعمالا لغويّا لا اصطلاحيّا .
وانظر البيت ضمن أخباره برقم 66 ، وقارن البيت مع القطعتين رقم ( 32 ) ، ( 73 ) .
[ 17 ]
( 2 ) 1 - البعد : بعد العبد عن المكاشفة والمشاهدة ، وقيل هو الإقامة على المخالفة .
وانظر البيت الثاني من القطعة ( 19 ) التالية .
علق البقلي على هذه الأبيات : ( قال : القرب والبعد واحد في التوحيد إلا للمتحنين ، والهجر والوصل واحد إلا للمطرودين ، وإذا سجدت لآدم مأمورا فقد سجدت للحق ، إذا لم يكن غيره ، لأن الغيرية بدت له من حيث كان محتجبا من القدم بالحدث ) .
وانظر الأبيات في طواسينه ، رقم ( 6 ) طاسين الأزل والالتباس في فهم الفهم .