بعد سبعة عشر يوما على سبب في البرية ، فنهاه شيخ كان معه ، فأبى أن يقبل ، فسقط ولم يرتفع عن حدود الأسباب .
وكان إبراهيم يقول : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين .
وقال إبراهيم : على قدر إعزاز المؤمن لأمر اللّه ، يلبسه اللّه من عزه ، ويقيم له العز في قلوب المؤمنين ، وذلك قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] .
وقال إبراهيم : عقوبة القلب أشد العقوبات ، ومقامها أعلى المقامات ، وكرامتها أفضل الكرامات ، وذكرها أشرف الأذكار ، وبذكرها تستجلب الأنوار ، وعليها وقع الخطاب وهو المخصوص بالتنبيه والعتاب .
وقال إبراهيم : اختار من اختار من عباده ، لا لسابقة لهم إليه ، بل لإرادة له فيهم ، ثم علم ما يخرج منهم وما يبدو عليهم ، فقال عز وجلّ :
اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ
[ الدخان :
32 ] : أي منا بما فيهم من أنواع المخالفات ، لأن من اشترى سلعة يعلم عيوبها لا يردها .
مات رحمه اللّه تعالى في جامع الرّي ، وبها قبره ، سنة إحدى وتسعين ومائتين إن صحّ .
وقال الخطيب : ذكر أنه مات سنة أربع وثمانين ومائتين .
وتولى أمره في غسله ودفنه يوسف بن الحسين .
* * *
الشيخ أبو بكر الزّقاق المصري « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير ، من أقران الجنيد ، ومن كبار مشايخ مصر .
كان مؤيدا بالألطاف والإرفاق .
وقال محمد بن داود الرقي : سمعت أبا بكر الزقاق يقول : كان سبب ذهاب بصري ، أني خرجت في وسط السنة أريد مكة ، وفي وسطي نصف جل ، وعلى كتفي نصف جل ،
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 344 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 80 ) .