وقال أبو حفص : إذا رأيت المحب ساكنا هادئا ، فاعلم أنه وردت عليه غفلة ، فإن الحب لا يترك صاحبه يهدأ بل يزعجه في الدنو والبعد واللقاء والحجاب .
وقال أبو حفص : التصوف كله آداب لكل وقت أدب ، ولكل مقام أدب ، فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال ، ومن ضيع الآداب ، فهو بعيد من حيث يظن القرب ومردود من حيث يرجو القبول .
وقال أبو عمرو بن حمدان : وجدت في كتاب أبي قال أبو حفص : الحال لا يفارق العلم ولا يقارن القول .
وذكر أبو عثمان الحيري النيسابوري عن أبي حفص أنه قال : من يعطي ويأخذ فهو رجل ، ومن يعطي ولا يأخذ فهو نصف رجل ، ومن لا يعطي ولا يأخذ ، فهو همج لا خير فيه ، فسئل أبو عثمان عن معنى هذا الكلام ؟ فقال : من يأخذ من اللّه ، ويعطي للّه فهو رجل ، لأنه لا يرى فيه نفسه بحال ، ومن يعطي ولا يأخذ فإنه نصف رجل ، لأنه يرى نفسه في ذلك ، فيرى أن له - بأن لا يأخذ - فضيلة ومن لا يأخذ ولا يعطي فهو همج ، لأنه يظن أنه الآخذ والمعطي دون اللّه تعالى .
وقال أبو محمد المرتعش : سمعت أبا حفص يقول : ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء أو لمحه بقلبه .
وسئل أبو حفص عن البخل ؟ فقال : ترك الإيثار عند الحاجة إليه .
وسئل أيضا من الولي ؟ فقال : من أيد بالكرامات ، وغيّب عنها .
وقال أبو حفص : ما ظهرت حالة عالية إلا من ملازمة أصل صحيح .
وسئل عن أحكام الفقر وآدابها على الفقراء ؟ فقال : حفظ حرمات المشايخ ، وحسن العشرة مع الإخوان ، والنصيحة للأصاغر ، وترك الخصومات في الأرزاق وملازمة الإيثار ومجانبة الادخار ، وترك صحبة من ليس من طبقتهم ، والمعاونة في أمور الدين والدنيا .
وسئل أبو حفص من العاقل ؟ فقال : المطالب نفسه بالإخلاص .
وسئل أبو حفص عن العبودية ؟ فقال : ترك ما لك والتزام ما أمرت به .
وقال أبو حفص : من رأى فضل اللّه عليه في كل حال أرجو ألا يهلك .
الإمام الجنيد سيد الطائفتين — صفحة 51
مساهمون: الشيخ أحمد فريد المزيدي
ص٥١