قال الجنيد : صحبت أربع طبقات من هذه الطائفة ، كل طبقة ثلاثون رجلا : حارثا المحاسبي وطبقته ، وحسنا المسوحي وطبقته ، وسريّا السقطيّ وطبقته ، وابن الكرنبي وطبقته « 1 » .
ويحكى عنه رضي اللّه عنه قال : صحبت خمس طبقات من الناس الأكابر : أولهم أبو الحسن البصري ، والحارث المحاسبي ، وأبو جعفر القصاب ، وأبو يعقوب محمد بن الصباح ، ونظائرهم في السنّ والمكانة .
والطبقة الثانية : أبو عثمان الوراق ، وأبو الحسن ابن الكرنبي ، وأبو حمزة محمد بن إبراهيم ، وحسن السروجي ، ومحمد بن أبي الورد ونظائرهم في السنّ والمكانة .
والطبقة الثالثة : أبو محمد بن وهب ، وأبو جعفر يعقوب بن الزيات ، وسعد الدمشقي البزاز ، وحسين النجار ونظائرهم في السنّ والمكانة .
والطبقة الرابعة : أبو القاسم الواسطي ، وأبو عبد اللّه الباجلي ، وأبو العباس الآدمي ، وأبو أحمد المغازي ، ومحمد بن السمّاك ، وأبو بكر المخزومي وجماعة من نظائرهم في السنّ والمكانة .
والطبقة الخامسة : في هذه التي نحن فيها ما رأيت منهم أحدا زاحمته حاجة عند صاحبه إلى حيث انتهينا بحثهم صاحبه إلا بنظر نقص في أحدهم ، وعلى هذا مضى أكابر أهل هذه الطريقة « 2 » .
يذكر النووي حادثة جرت في مجلس الجنيد ، وكانت سببا في تلقيب محمد بن جعفر الخوّاص صاحب الجنيد بالخلدي : قيل له الخلدي لأنه كان يوما عند الجنيد ، فسئل يوما عن مسألة ، فقال الجنيد : أجبهم . فأجابهم ، فقال له الجنيد : من أين لك هذه الأجوبة ؟
فقال : من خلدي . فبقي عليه هذا الاسم « 3 » .
قال رجل للجنيد : قد عز في هذا الزمان أخ في اللّه تعالى ، قال : فسكت عنه ، ثم أعاد ذلك ، فقال له الجنيد : إذا أردت أخا في اللّه عز وجلّ يكفيك مؤنتك ويتحمل أذاك فهذا
هامش
( 1 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 2 / 189 ) .
( 2 ) انظر : المعزى في مناقب أبي يعزى للتادلي ( بتحقيقنا ) .
( 3 ) انظر : بستان العارفين للنووي ( ص 40 ) .