سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه عن الرضا ؟ فقال : الرضا ترك الاختيار « 1 » .
سئل الجنيد عن الرضا ؟ فقال : سألتم عن العيش الهنيء وقرة العين من كان عن اللّه راضيا « 2 » .
قال الشبليّ وهو بين يدي الجنيد : لا حول ولا قوة إلا باللّه . فقال له الجنيد : قولك ذا ضيق صدر ، وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء . فسكت الشبليّ « 3 » .
قال الجنيد : الرضا هو صحة العلم الواصل إلى القلوب ، فإذا باشر القلب حقيقة العلم أدّاه إلى الرضا ، وليس الرضا والمحبة كالخوف والرجاء ؛ فإنهما حالان لا يفارقان العبد في الدنيا والآخرة ؛ لأنه في الجنة لا يستغني عن الرضا والمحبة « 4 » .
ورد أنّ النوري في وقت ما ظلّ يصرخ لمدة ثلاثة أيام وليال في بيته واقفا في مكان واحد ، فأخبروا الجنيد : فنهض ، وذهب إليه ، وقال : يا أبا الحسين ، إذا كنت تعرف أن الصراخ يفيد معك فأخبرني ؛ لأصرخ أنا أيضا ، وإن كنت تعرف أنه لا يفيد فارض بالتسليم ؛ ليسعد قلبك . فكفّ النوري عن الصراخ ، وقال : ما أحسنك معلّما لنا يا أبا القاسم « 5 » .
قال الجنيد : دخلت على السريّ يوما ، فقلت له : كيف أصبحت ؟ فأنشأ يقول :
لا في النهار ولا في الليل لي نوم * فلا أبالي أطال الليل أم قصرا
ثم قال : ليس عند ربكم ليل ولا نهار يشير إلى أنه غير متطلع إلى الأوقات ، بل هو مع الذي يقدّر الليل والنهار « 6 » .
باب في العبادات
الصلاة
حكي عن الجنيد أنه قال : لكل شيء صفوة ، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : التعرف ( ص 121 ) ، واللمع ( ص 80 ) ، والرسالة ( 2 / 426 ) .
( 2 ) انظر : الحلية ( 10 / 280 ) .
( 3 ) انظر : العوارف ( ص 293 ) ، والرسالة ( 2 / 425 ) ، وطبقات السبكي ( 2 / 265 ) ، والاستقامة لابن تيمية ( ص 119 ) .
( 4 ) انظر : العوارف ( ص 293 ) ، ومدارج السالكين لابن قيم ( 2 / 174 ) .
( 5 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 344 ) .
( 6 ) انظر : مدارج السالكين ( 3 / 131 ) .
( 7 ) قال الإمام الطوسي : والمعنى في ذلك أن التكبيرة الأولى هي مقرونة بالنية التي لا تجوز الصلاة إلا بها ، وهو عقدك بأن صلاتك للّه عز وجلّ ، فإذا صح العقد فما دخل بعد ذلك في صلاتك من الآفات -