سأله الجريري عن قول عيسى عليه السلام :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
[ المائدة : 116 ] قال الجنيد : هو واللّه أعلم ، تعلم ما أنا لك عليه ، وما لك عندي ، ولا أعلم ما لي عندك ، إلا ما أخبرتني به وأطلعتني عليه « 1 » .
العلم والوجود
سئل الجنيد : ما أتم استغراق العلم في الوجود أو استغراق الوجود في العلم ؟ قال :
استغراق العلم في الوجود ، ليس العالمون باللّه كالواجدين له « 2 » .
علم الغيوب
قال الجنيد : تفرّد الحق بعلم الغيوب ، فعلم ما كان ، وما يكون ، وما لا يكون ، أن لو كان كيف كان يكون « 3 » .
العلم اللدنّي
قال الجنيد : لو أن العلم الذي أكلّم به من عندي لفني ، ولكنه من الحق بدأ ، وإلى الحق يعود ، وربما وقع في أن زعيم القوم أرذلهم « 4 » .
وقال أيضا : لولا أنه روي أنه يكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم ما تكلّمت عليكم « 5 » .
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : لو علمت أن علما تحت أديم السماء أشرف من علمنا هذا لسعيت إليه ، وإلى أهله ، حتى أسمع منهم ذلك ، ولو علمت أن وقتا أشرف من وقتنا هذا مع أصحابنا ومشايخنا ومسائلنا ومجاراتنا هذا العلم لنهضت إليه « 6 » .
يقول الجنيد : علمنا مضبوط بالكتاب والسنة ، ومن لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقّه لا يقتدى به « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 275 ) .
( 2 ) انظر : الحلية ( 10 / 275 ) .
( 3 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 1 / 42 ) .
( 4 ) انظر : الحلية ( 10 / 263 ) .
( 5 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 576 ) .
( 6 ) انظر : الرسالة ( 2 / 743 ) ، واللمع ( ص 239 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 243 ) .
( 7 ) انظر : اللمع ( ص 144 ) ، والرسالة ( 1 / 107 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 243 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 14 / 67 ) ، ومدارج السالكين لابن قيم ( 3 / 119 ) .