يقول الجنيد : فتح كل باب وكل علم نفيس بذل المجهود « 1 » .
قال الجنيد : العلم يوجب لك استعماله ، فإن لم تستعمله في مراتبه كان عليك لا لك « 2 » .
قال رجل للجنيد : بم أستعين على غضّ البصر ؟ فقال : بعلمك أن نظر الناظر إليك أسبق من نظرك إلى المنظور إليه « 3 » .
يقول الجنيد : ما من شيء أسقط للعلماء من عين اللّه من مساكنة الطمع مع العلم في قلوبهم « 4 » .
قال بعض الكبار للجنيد وهو يتكلم على الناس : يا أبا القاسم ، إن اللّه لا يرضى عن العالم بالعلم حتى يجده في العلم ، فإن كنت في العلم فالزم مكانك ، وإلا فانزل . فقام الجنيد ولم يتكلم على الناس شهرين ، ثم خرج ، فقال : لولا أنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : في آخر الزمان يكون زعيم القوم أرذلهم ما خرجت إليكم « 5 » .
قال أبو الحسين عليّ بن إبراهيم الحداد : حضرت مجلس أبي العباس بن سريج فتكلم في الفروع والأصول بكلام حسن أعجبت به ، فلما رأى إعجابي قال لي : تدري من أين هذا ؟
قلت : يقول القاضي . فقال : هذا بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد بن محمد « 6 » .
علم الحقيقة
قال الجنيد رحمه اللّه : رجل انتصب له العمل بحقيقته ، وانتصبت المطالبة عليه بحدتها ، وانتصب للعمل بكليته ، فلم يقع الائتلاف بين الصفة والعلم في المطالبة ، فاستدرك عند الاختلاف بينهما مع حضوره وجمعه وانتصابه ، علم مراد الرجوع إلى الحق مع الانتصاب والحضور والجمع ، فرجع إليه الصغار والذلة والافتقار والقلة بالسؤال ، بحملان أثقال ما انتصب عليه من علم الحقيقة ، فكان موجودا عندما انتصب له من العلم الثاني ، بخروج
هامش
( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 263 ) .
( 2 ) انظر : الكواكب ( 1 / 579 ) .
( 3 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 4 / 397 ) ، وكلمة الإخلاص لابن رجب ( ص 50 ) .
( 4 ) انظر : الحلية ( 10 / 263 ) .
( 5 ) انظر : التعرف ( ص 172 ) .
( 6 ) انظر : تاريخ بغداد ( 7 / 243 ) .