والعلم اللدني هو العلم الذي خصّ به الخضر عليه السلام ، قال اللّه تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] « 1 » .
وفي قوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] قال الجنيد قدّس سرّه :
هو الاطّلاع على الأسرار من غير ظنّ فيه ولا خلاف واقع ، لكنه مكاشفات الأنوار عن مكنون المغيبات « 2 » .
قال الجنيد : لو كان العلم الذي أتكلم به من عندي لفني ، لكن من الحق بدأ ، وإلى الحق يعود « 3 » .
قال الجنيد : أنا تكلمت بهذا العلم في السراديب والبيوت خفية ، ولما جاء الشبلي تكلم بهذا العلم على المنابر وأظهره بين الخلائق « 4 » .
يقول الجنيد : قال أبو سليمان الداراني : ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما ، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب والسنة « 5 » .
قال الجنيد رضي اللّه عنه : التصديق بعلمنا هذا ولاية ، وإذا فاتتك المنّة في نفسك فلا تفتك أن تصدّق بها في غيرك « 6 » .
سئل الجنيد عن مسألة ؟ فقال : حتى أسأل معلمي ، ثم دخل منزله وصلّى ركعتين ، وخرج ، فأجاب عنها « 7 » .
قال الفرغاني : كان يغشى مجلس الجنيد أهل البسط من العلوم ، وكان يغشاه ابن كيسان النحوي ، وكان رجلا جليلا ، فقال يوما : ما تقول يا أبا القاسم في قول اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) انظر : اللمع ( ص 239 ) .
( 2 ) وقال الآألوسي : ويحصل للعبد إذا حفظ جوارحه عن جميع المخالفات وأفنى حركاته عن كل الإرادات ، وكان شبحا بين يدي الحق بلا تمن ولا مراد . انظر : روح المعاني ( 16 / 22 ) .
( 3 ) انظر : الكواكب ( 1 / 577 ) .
( 4 ) انظر : نفحات الأنس ( ص 61 ) .
( 5 ) انظر : الرسالة ( 1 / 86 ) .
( 6 ) انظر : الكواكب الدرية ( 1 / 573 ) ، وروض الرياحين ( ص 5 ) .
( 7 ) انظر : تاريخ الخطيب البغدادي ( 7 / 245 ) .