وقال : الاستقامة تقوم العبيد في أحوالهم في أحوالهم لا الأحوال تقومهم .
وقال : من أكرمه اللّه تعالى بمعرفة الحرمة والاحترام للأكابر ، أوقع حرمته في قلوب الخلق ، ومن حرم ذلك نزع اللّه حرمته من قلوبهم ، فلا تراه إلا ممقوتا ، وإن حسنت أخلاقه وصلحت أحواله ، لأن النبي يقول : « من تعظيم جلال اللّه إكرام ذي الشيبة المسلم » .
وكان يقول : من عظم قدر الخلق كلهم عنده ، فذاك لعلمه بتخصيص خلقهم من بين الحيوانات ، وذلك من تعظيم اللّه في أن يعظم ما خصصه اللّه عز وجلّ .
وقال : حسن الخلق على معان ثلاثة : مع اللّه بترك الشكوى ، ومع أوامره بالقيام إليها بنشاط ، وطيب نفس ، ومع الخلق بالبر والحلم .
وقال : القلوب أوعية وظروف ، وكل وعاء وظرف يصلح لنوع من المحمولات ، فقلوب الأولياء أوعية المعرفة وقلوب العارفين أوعية المحبة ، وقلوب المحبين أوعية الشوق ، وقلوب المشتاقين أوعية الأنس ، ولكل من هذه الأحوال آداب من لم يستعملها في أوقاتها هلك من حيث يرجو النجاة .
وقال : اجتهد ألا تفارق باب سيدك بحال ، فإنه ملجأ الكل ، فمن فارق تلك السدة لا يرى بعدها لقدميه قرارا ولا مقاما .
* * *
محمد بن الفرحاني « 1 »
هو محمد بن الفرحاني بن زروية المروزي الطيب ، دخل بغداد ، وحدث بها عن أبيه بأحاديث منكرة .
روى عن الجنيد ، وابن مرزوق ، قال ابن الجوزي : وكان فيه ظرف ولباقة ، غير أنهم كانوا يتهمونه بوضع الحديث .
* * *
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : البداية والنهاية لابن كثير ( 11 / 271 ) .