والطبقة الثانية : منّ اللّه عليهم بأنوار العناية ، فهم معصومون من الصغائر والكبائر .
والطبقة الثالثة : منّ اللّه عليهم بالكفاية ، فهم معصومون عن الخواطر الفاسدة ، وحركات أهل الغفلة .
* * *
أبو الحسين بن هند الفارسي « 1 »
هو علي بن هند الفارسي القرشي من كبار مشايخ الفرس وعلمائهم .
صحب جعفرا الحذاء ومن فوقه من المشايخ بفارس ، وصحب أيضا الجنيد وعمرا المكي ومن في طبقتهم ، وكان له الأحوال العالية والمقامات الزكية .
كان علي بن هند القرشي يقول : ليس حكم ما وصفنا حكم ما نازلنا .
وقال : المتمسك بكتاب اللّه هو الملاحظ للحق على دوام الأوقات ، والمتمسك بكتاب اللّه لا يخفى عليه شيء من أمور دينه ودنياه ، بل يجري في أوقاته على المشاهدة لا على الغفلة ، يأخذ الأشياء من معدنها ويضعها في معدنها .
وكان يقول : استرح مع اللّه ، ولا تسترح عن اللّه ، فإن من استراح مع اللّه نجا ، ومن استراح عن اللّه هلك ، والاستراحة مع اللّه تروح القلب بذكره ، والاستراحة عن اللّه مداومة الغفلة .
وقال : أصل الخيرات أربعة : السخاء والتواضع والنسك وحسن الخلق .
وقال : أصل كل خير ملازمة الأدب في جميع الأحوال والأفعال .
وقال : عمارة القلب في أربعة أشياء : في العلم والتقوى والطاعة وذكر اللّه ، وخرابه من أربعة أشياء : من الجهل والمعصية والاغترار وطول الغفلة .
وقال : دم على الصفاء إن كنت تطمع في الوفاء .
وقال : من آواه اللّه إلى قربه أرضاه بمجاراة المقدور عليه ، فإنه ليس على بساط القربة تسخط .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 14 ) ، ( ص 399 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 362 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 133 ) .