وروى عنه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي ، والحسين بن حفص الأندلسي ، ومحمد بن عبد اللّه ابن باكويه ، والقاضي أبو بكر بن الباقلاني شيخ الأشعرية وطائفة .
رحل ابن خفيف إلى الشيخ أبى الحسن الأشعري وأخذ عنه وهو من أعيان تلامذته .
قال الحافظ أبو نعيم : كان شيخ الوقت حالا وعلما .
قال : وهو الخفيف الظريف ، له الفصول في الأصول ، والتحقق والتثبت في الوصول .
وقال أبو العباس النسوي : بلغ ما لم يبلغه أحد من الخلق في العلم والجاه عند الخاص والعام ، وصار أوحد زمانه مقصودا من الآفاق ، مفيدا في كل نوع من العلوم ، مباركا على من يقصده ، رفيقا بمريديه ، يبلغ كلامه مراده ، وصنف من الكتب ما لم يصنفه أحد ، وعمّر حتى عمّ نفعه .
وأنه ضعف في آخر عمره عن القيام في النوافل ، فجعل بدل كل ركعة من أوراده ركعتين قاعدا للخبر : صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم .
من كلامه وأخباره :
وحكي عنه أنه قال : كنت في ابتدائي بقيت أربعين شهرا أفطر كل ليلة بكف باقلاء ، فمضيت يوما وافتصدت فخرج من عرقي شبيه ماء اللحم ، وغشي علي فتحير الفصّاد وقال : ما رأيت جسدا بلا دم إلا هذا !
وروى عنه أنه قال : ما سمعت شيئا من سنن النبي إلا استعملته حتى الصلاة على أطراف الأصابع .
وقال مرة : ما وجبت علي زكاة الفطر أربعين سنة مع ما لي من القبول العظيم بين الخاص والعام .
وقال : ربما كنت أقرأ في ابتداء عمري القرآن كله في ركعة واحدة ، وربما كنت أصلي من الغداة إلى العصر ألف ركعة .
وسئل عن فقير يجوع ثلاثة أيام فيخرج ويسأل بعد ذلك مقدار كفايته ، أيش يقال له ؟ فقال : يقال له : مكد ، ثم قال : كلوا واسكتوا فلو دخل فقير في هذا الباب لفضحكم .