وسئل الكتاني عن المتقي ؟ فقال : من اتقى ما لهج به العوام من متابعة الشهوات وركوب المخالفات ، ولزم باب الموافقة وأنس براحة اليقين ، واستند إلى ركن التوكل وأتته الفوائد من اللّه عز وجل في كل حال فلم يغفل عنها .
وسئل أبو بكر الكتاني عن الصوفي ؟ فقال : من عزفت نفسه عن الدنيا تظرفا ، وعلت همته عن الآخرة ، وسخت نفسه بالكل طلبا وشوقا إلى من له الكل .
وقال محمد بن علي الكتاني : حقائق الحق إذا تجلت لسر أزالت عنه الظنون والأماني ، لأن الحق إذا استولى على سر قهره ، ولا يبقى للغير معه أثر .
وقال الكتاني : العلم باللّه أتم من العبادة له .
* * *
أبو عمرو الزجاجي « 1 »
اسمه محمد بن إبراهيم بن يوسف بن محمد ، نيسابوري الأصل ، صحب أبا عثمان والجنيد والنوري ورويما وإبراهيم الخواص .
دخل مكة وأقام بها وصار شيخها والمنظوم إليه فيها . حج قريبا من ستين حجة .
قال السلمي : سمعت جدي رحمه اللّه يقول : كنت بمكة وكان بها الكتاني والنهرجوري والمرتعش وغيرهم من المشايخ ، فكانوا يعقدون حلقة وصدر الحلقة لأبي عمرو ، وإذا تكلموا في شيء رجع جميعهم إلى ما يقول أبو عمرو .
وقال أبو عثمان المغربي : كان أبو عمرو من السالكين ، وآياته وفضائله أكثر من أن تحصى وتعد .
وقيل : إنه لم يبل ولم يتغوط في الحرم أربعين سنة وهو مقيم به .
من كلامه :
سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول : المعرفة على ستة أوجه معرفة الوحدانية ومعرفة التعظيم ومعرفة المنة ومعرفة القدرة ومعرفة الأزل ومعرفة الأسرار .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 376 ) ، وطبقات الصوفية ( 2 ) ، ( 431 ) ، والمنتظم لابن الجوزي ( 6 / 391 ) .