وقال رويم : المكر دعوة السرّ عند أهله .
وقال الشبلي : المكر نعم الباطن ، والاستدراج نعم الظاهر « * » .
هامش
( * ) الظاهر والباطن : لقد شغلت مسألة التوفيق بين الشريعة والحقيقة الصوفية منذ نشأة التصوف ذاته ، فلم يكن الصوفية يفهمون من الدين حرفيته الظاهرة ، ولا من الشريعة مجرد الرسوم والأوضاع التي تعبر عن ظاهر الأحكام فقط ؛ بل كانوا غالبا ما ينحون نحوا مختلفا شيئا عن نحو الفقهاء ، مما أثار بعض الفقهاء عليهم ، مع أن الالتزام بظاهر الشريعة والاقتداء بسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كانا دأب معظم الصوفية منذ القدم .
فالشريعة عمل الجوارح ، والحقيقة معرفة البواطن ؛ أي أن العبادة التي يقف أثرها عند ظاهر الإنسان غير مقبولة شرعا ، من هنا قيل : " إن علم الشريعة هو علم واحد ، واسم واحد يجمع معنيين : الرواية والدراية ، فإذا جمعتهما فهو علم الشريعة الداعية إلى الأعمال الظاهرة والباطنة .
فأحوال الظاهر تابعة لأحوال الباطن ، وتهذيب الجوارح يدل على تهذيب القلوب ، وآداب الظاهر يدل على آداب الباطن .
ولا شك لدينا في أن الفصل بين الظاهر والباطن هو الخلاف الأساسي بين المنهج الإسلامي السليم وأي منهج آخر من مناهج -