قال الجنيد : المكر أن يضاف إلى شئ وإلى غيره موجود .
وقال أيضا : المكر طلب الشئ والسكون إلى غيره .
وقال النوري : المكر أن يضاف إلى خير ومراده الشر .
وقال « 1 » أبو علي الروذباري : المكر أن يكل « * » العبد إلى نفسه .
هامش
( 1 ) في الأصل : قال .
( * ) الكلاءة : نور يغسل به المولى قلب عبده المؤمن ، فلا يدع فيه غير الحقيقة الربانية . ( كامل سعفان : سبحان الله ، ص : 25 ) .
وكذلك لا يدبر العبد لنفسه ، لأن ترك التدبير فناء ، وتمليك التدبير والاختيار من الله تعالى لعبده ورده إلى الاختيار تصرف بالحق وهو مقام البقاء ، وهو الانسلاخ عن وجود كان بالعبد إلى وجود يصير بالحق . وهذا العبد ما بقي عليه من الاعوجاج ذرة واستقام ظاهره وباطنه في العبودية ، وعمر العلم والعمل ظاهره وباطنه ، وتوطن حضرة القرب بنفسه بين يدي الله ، متمسكا بالاستكانة والافتقار متحققا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فأهلك ولا إلى أحد من خلقك فأضيع ، اكلأنى كلاءة الوليد ولا تتخل عنى » .