وقال الجنيد : « إذا عاين القدرة « * » وتنفس صاحبه يكره ذلك » ، وإذا عاين العظمة « * » نهى عن الغير .
هامش
- وقد قالوا : الوقت سيف قاطع ، لأنه يقطع جذور المستقبل والماضي ويمحو من القلب هم الأمس والغد . ( قاسم غنى : تاريخ التصوف الإسلامي ، ص : 906 ) .
( * ) القدرة : إن الله سبحانه وتعالى أخفى قدرته في جميع ما أظهر في حكمه ، فظهرت حمكته في الأشياء لعود الأحكام على من ظهرت على أيديهم ، وبطنت قدرته في الأشياء لرجوع الأمر كله إليه ، ولاتقان الصنعة الظاهرة لصنع الباطن .
( * ) العظمة : ينبغي أن نوضج في هذا المقام بادئ ذي بدء أن تعظيم الحق سبحانه وتعالى هو امتلاء القلب بجلال الرب . هذا هو طريق الحكماء في معرفة الله سبحانه وتعالى . لذلك قيل : علامة المراقبة إيثار ما آثر الله تعالى ، وتعظيم ما عظم الله ، وتصغير ما صغر الله . ( عبد الباري محمد داود : العلم والمعرفة في منهج الحكماء ، ص : 83 )
وقد قيل : كلما ازداد العبد معرفة بالله تعالى كلما اعتنى بالتعظيم لأمره ونهيه ، وكلما بعد عن حضرة الله تعالى كلما تهاون بفعل أمره واجتناب نهيه ، وفي الحديث النبوي الشريف : « أنا أعرفكم بالله وأخوفكم منه » . ( رواه البخاري ، ومسلم في صحيحيهما ) .