باب الصدق في معرفة النفس « 1 » والقيام عليها
قال اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
[ النساء : 135 ] .
وقال تعالى في قصة يوسف ، عليه السلام ، حين يذكر عنه :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
[ يوسف : 53 ] .
وقال تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى 40 فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى 41
[ النازعات : 40 ، 41 ] .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أعدى عدو لك : نفسك التي بين جنبيك ، ثم أهلك ، ثم ولدك ، ثم الأقرب فالأقرب » « 2 » .
ويروى عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « نفس إن قبقبها ونغمتها ذمته غدا عند اللّه » .
قيل له : وما هي ؟
قال : « أنفسكم التي بين جنبيكم » .
فمن صفة الصادق في القصد إلى اللّه تعالى : أن يدعو نفسه إلى طاعة اللّه تعالى ، وطلب مرضاته ، فإن أجابته حمد اللّه تعالى ، وأحسن إليها .
فهكذا يروى عن أبي هريرة « 3 » رضي اللّه عنه ، أنهم رأوه يوطيء شيئا يفترشه .
فقيل له : ما هذا ؟
هامش
( 1 ) نفس الشيء في اللغة وجوده ، وعند القوم : ليس المراد من إطلاق لفظ النفس الوجود ولا القالب الموضوع ، إنما أرادوا بالنفس ما كان معلولا من أوصاف العبد ، ومذموما من أخلاقه وأفعاله للتوسع انظر حديث القشيري عن النفس برسالته ص 86 ، 87 .
( 2 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 7 / 206 ، 9 / 33 ) ، والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 3 / 4 ) .
( 3 ) أبو هريرة ( 21 ق ه - 59 ه - 602 - 679 م ) . -