178 - « أغبط الناس من سلك طريق آخرته وأصلح شأن عاقبته واجتهد في فكاك رقبته [ الحلية : 10 / 68 ]
* الغبطة هنا بمعنى : حسن الحال والمسرّة ، وأغبط الناس : أسعد الناس حالا . . وهو من اجتهد في طريق الله وسعه ، وأضاف إلى رصيد آخرته ما يثقل ميزان حسناته ، وأعتق بالطاعات والصدقات من النار رقبته ، والحديث « اتقوا النار ولو بشقّ تمرة ، فإن لم تجدوا فبكلمة طيّبة » رواه أحمد والشيخان .
* * * 179 - « لم أجد السرور إلا في ثلاث خصال :
التنعّم بذكر الله ، واليأس من عباد الله ، والطّمأنينة إلى موعود الله » [ الحلية :
10 / 68 ]
أولا : التنعّم بذكر الله ، أي طاب له الذّكر ونعم بفوائده . . ومنها :
1 - الذّكر أيسر العبادات على البدن ، فهو حركة باللسان ، والأكمل مطابقة القلب .
2 - الذكر غراس الجنة « الجنة قيعان وغراسها سبحان الله والحمد لله والله أكبر . . الحديث »
3 - الذكر يزيل الهمّ والغمّ عن القلب
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] .
4 - الذكر يورث المراقبة ، وشيئا فشيئا يصير إلى الإحسان ، وهو أن تعبد الله كأنك تراه ، فإنه لم تكن تراه فإنه يراك .
5 - الذكر طارد للشيطان ، والحديث : « إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط » .
6 - يورث الذكر الإنابة إلى الله ؛ فمن أكثر الرجوع إليه بذكره ، أورثه ذلك رجوعه بقلبه إليه ، ومتى تمّ ذلك فقد أسلم واستسلم .
7 - يورث الذكر القرب من الله ، وعلى قدر الذكر يكون القرب ، والحديث القدسي : « إذا تقرّب إلىّ العبد شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلىّ ذراعا تقربت منه باعا ، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة » .
8 - كلمّا أكثر العبد من ذكر الله زاده الله من المعرفة به .
9 - الذكر يورث الهيبة لله ، لشدة استيلاء الذكر على القلب وحضوره مع الله .
10 - الذاكر يذكره الله ،
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] والحديث القدسي : يا ابن آدم إن