176 - « ثلاثة من السّعادة :
مقلة دامعة ، وعنق خاضعة ، وأذن سامعة » [ الحلية : 10 / 68 ]
* مقلة دامعة : أي من خشية الله ، والحديث الصحيح : « عينان لا تمسّهما النار أبدا : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله » ( صحيح الجامع الصغير ) .
وقال النووي في الأذكار : يستحب البكاء والتباكي لمن لا يقدر على البكاء ، فإن البكاء عند القراءة صفة العارفين ، وشعار عباد الله الصالحين ، قال تعالى
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
[ الإسراء : 109 ] ، وقال الغزالي : والطريقة في تحصيله أن يحضر قلبه الحزن بأن يتأمل ما فيه ( أي القرآن ) من الوعيد الشديد ، والوثائق والعهود ، ثم يتأمل تقصيره في ذلك ، فإن لم يحصل حزن وبكاء - كما يحضر الخواص - فليبك على فقد ذلك فإنه من أعظم المصائب ، أ . ه ملخصا .
* وعنق خاضعة ، أي ذلّت لله طائعة ، وقال ذو النون المصري رحمه الله :
منع القرآن بوعده ووعيده * مقل العيون بليلها أن تهجعا
فهموا عن الملك الجليل كلامه * فرقابهم ذلّت إليه تخضّعا
* وأذن سامعة : أي يسعى صاحبها لسماع ما ينفعه ويعيه ، وتوجهها مصغية هو شرط التأثر بالكلام ، قال تعالى
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ ق : 37 ] وكان ابن عقيل يقول :
التّبذّل فيه سبحانه أحسن من التجمّل في غيره ( والتبذل هو أن يبدو الشخص في زىّ وهيئة دون زيّه وهيئته المعتاد عليها ) .
هل رأيت قطّ عراة أحسن من المحرمين ؟ !
هل رأيت للمتزينين برياش الدنيا سمتا كأثواب الصالحين ؟ !
هل شاهدت ماء صافيا أصفى من دموع المتأسّفين ؟ !
هل رأيت رءوسا مائلة كرؤوس المنكسرين ؟ !
هل لصق بالأرض شئ أحسن من جباه المصلّين ؟ !
هل حرّك نسيم الأسحار أوراق الأشجار فبلغ مبلغ تحريكه أذيال ( ملابس ) المجتهدين ؟ !
هل ارتفعت أكفّ وانبسطت أيد فضاهت أكفّ الراغبين ؟ !
هل حرك القلوب صوت ترجيح لحن ، أو رنة وتر كما حرك حنين المشتاقين ؟ !