172 « جالسوا الذاكرين ، فإنهم ملازمون باب الملك [ طبقات الشعراني : 1 / 183 ]
* قال أبو الفيض المنوفى في جمهرته : أجمع أهل طريق الله جميعا أن الذّكر مفتاح باب الله ، وبرزخ الغيوب ، وجالب الخيرات ، وأنيس المستوحش ، وهو منشور الولاية ، والدافع إلى التعرف بالله ، وليس أقرب إلى الله من أسمائه وصفاته ، فلا ينبغي تركه ، ولو مع الغفلة عن تصور ما في الذكر من معان جليلة ، والذّكر لا يرتبط بوقت ولا يتحدد بمكان ولا بعدد قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
[ الأحزاب : 41 ، 42 ] ، والذكر لا يرتبط بحال ، قال تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ آل عمران : 191 ] .
والذاكرون يطرقون باب الملك بذكره ، فيذكرهم ويقضى حوائجهم ، وحوائج من يجالسهم ، ومن الحديث القدسي : « هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ، فمن أراد تيسير أموره فليكثر من ذكر الله وليجالس الذاكرين ، وذلك خير له من السّعى عند حجّاب الوزراء والملوك ، فالأمور لا تقضى إلا بإرادة ملك الملوك .
* * * ( مكررة ) ذكر الدنيا داء ، وذكر الخلق بلاء ، وذكر العقبى دواء ، وذكر المولى شفاء » .
* ستأتي هذه العبارة في الباب الثاني والعشرين ، باب الدنيا ، عبارة : 299 .
* * * 173 - « إن نظر إليك فرّغك لذكره ، وإن فرغك لذكره منّ عليك بحبّه ، وإن منّ عليك بحبه فاجأك بقربه » . [ الكواكب الدرية : 1 / 273 ] .
* نظر الله إلى عباده يعنى إحسانه إليهم ، وتلطّفه بهم ، وإفاضته النّعم عليهم . . وفي قمّة إحسانه إليك في الدنيا أن يشغلك بذكره . . وإن فرغك لذكره منّ عليك بقربه ، فأفاض عليك من صنوف رحمته ما يجعلك مستغرقا بملاحظة جناب قدسه ، فلا ترى شيئا ولا تسمع شيئا ولا تحسّ بشئ إلا لاحظت ربك ؛ وهذه الملاحظة في ذاتها ذكر وتدفع إلى الذّكر ولعل هذا في معنى الحديث القدسي « أنا جليس من ذكرني » .
ويحكى أن أميرا ومعه حاشيته مر يوما على باب حاتم الأصمّ رحمه الله تعالى ، فاستقى ماء ، فلما شرب ومن معه دفع إليهم شيئا من المال وأمر أصحابه أن يفعلوا مثل صنيعه ففرح أهل الدار