وإذا تم للإنسان تخلص من سلطان المال ، وتصحيح للنية في أمور العبادة ، ورغبة في العمل من أجل اللّه ، وعلم نافع يدفع إلى الإمام ، وتخلص من سلطان العلم على النفوس . صح له حينئذ أن يكون إنسانا يتمتع بالتكامل النفسي والطمأنينة . إنسانا بريئا من العلل صافي النفس هادئ الروح يصلح للخوض في المسائل العلوية من المعرفة دون خوف ولا خطر ولا انحراف ، ويصلح للعمل والقيادة في الميدان الأرضي دون غش ولا خداع ولا كبر ولا نفاق .
هذا هو منهج المحاسبي في اختصار أملته الضرورة في هذه العجالة وعلى ضوئه يمكن تفهم المحاسبي العالم والطبيب والخبير بالداء وأصوله وعلاجه في ذروته ونقاهته والحفاظ على التكامل الإنساني في قوته .
فإن هلع بعض الدارسين من أمثال تلك الكتب فإنما هو هلع المسعور الذي اشتد به القرم إلى نهش العروق والعظام ، وإن تناثرت اللعنات من بعض الأفواه على تلك المسالك فإنما هي لعنات السكارى الذين حيل بينهم وبين ما يشتهون ، وإذا احتلت هذه الكتب مكانها في المجتمع فإن ذلك بشير البناء القوي لأمة كانت خير أمة أخرجت للناس تعلم للّه ، وتعمل للّه . وتتقن عملها دون نظر إلى ثواب ولا خوفا من عقاب بل على ضوء الحق والضمير فحسب .
الوصايا — صفحة 50
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٥٠