( د ) القياس إذا عدم البيان بالنص فيما يجوز فيه القياس .
وهو يضيف سببا مباشرا لتأليف كتابه هذا « القصد والرجوع إلى اللّه » .
بقوله في مقدمته : ( روي عن عائشة أنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى اللّه عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم ) . وبلغني عن الضحاك بن مزاحم قال : ( أول باب من العلم الصمت ، والثاني استماعه ، والثالث العمل به ، والرابع نشره ) .
فهو يكتب الكتب ومنها كتابه هذا تمكينا للمسلمين من أسباب العلم ، ودفعهم إلى متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في ألا يخلو المسلم في يومه عن علم جديد يستفيده ، وهو في الوقت نفسه ينشر من علمه ما تعلمه وعمل به ، وبقي عليه واجب نشره .
وهذا الكتاب يجري على نسق أغلب كتبه : إجابات عن أسئلة سأله عنها أصحابه ، ولكنه في هذا الكتاب يقول إنه السائل ، ومحمد بن موسى « أبو جعفر » يجيب .
وذكره في كتابه « أعمال القلوب والجوارح » باسم أبي جعفر فقط دون محمد بن موسى .
والكتاب من مخطوطات مكتبة « شهيد علي » بتركيا ، ومنه صورة « ميكروفيلم » بمعهد إحياء المخطوطات العربية بالقاهرة .
والكتاب خلاصة للقول في العودة إلى اللّه بداية من التوبة ، وانتهاء بالخوف من اللّه ، ومرورا بالصدق والمعرفة والحكمة ، والزهد والورع واليقين والرضا ، وغير ذلك من المراحل التي لا بد من المرور بها للمسلم وهو في طريقه إلى اللّه .
والكتاب لا تغني عنه كتبه الأخرى ففيه ما ليس في « الرعاية لحقوق اللّه » كالحديث عن المعرفة والحكمة وغيرهما ، وهو يعنى بتتبع الحق ونفي كل ما يعكر صفو الحق من خدع النفوس ومكايد الشيطان ، فوق أنه سبق إلى القول بحركة المعرفة والحكمة والقلوب .
الوصايا — صفحة 52
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٥٢