ولا ترفع إحدى قدميك على فخذك ، ولا تستند بجدار ، فإن إبراهيم كره ذلك إلا لعلّة ، وفعله بعضهم ، ولا أحب ذلك إلا من علة شديدة ، والتصبر عنه أحب إليّ .
ولا تغطّ وجهك فيها من برد ولا شمس ولا غبار ، فإنه روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى أن يخمر الرجل وجهه في الصلاة .
ولا تبصق تجاه القبلة ولا عن يمينك ، فإن أبا سعيد الخدري روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن ذلك ، وقال : « ليبصق تحت رجله اليسرى أو عن يساره ، وإن أعجله أو بادره فليقل هكذا . يعني في ثوبه » . وكذلك رواه غيره من الصحابة رضي اللّه عنهم « 1 » .
والمرأة تصلي كصلاة الرجل إلا في ثلاث خلال على اختلاف من العلماء في ذلك ، وهي : رفع يديها للتكبير ، وإذا سجدت ، وإذا جلست بين السجدتين والتشهد . وكانت أم الدرداء ترفع كالرجل .
وقال حماد « 2 » وعطاء « 3 » : « ترفع حذو ثدييها » . وقال ابن عباس وعلي رضي اللّه عنهما : « تحتفز وتضم فخذيها » . وقال مثل ذلك إبراهيم والحسن ومجاهد . وكذلك يرى أن تسجد .
وروي أن أم الدرداء كانت تصلي كما يصلي الرجل . وقول العلماء أحب إلينا لأنه تستر لها ، وليست كالرجل إذا جافى عضديه ، وإذا ركعت لم تفتح عضديها ، ولا ترفع عجيزتها ، ولتضم ذراعيها عن فخذيها ، وتجمع بين قدميها وتخريجهما من تحتها فهو أستر لها .
هامش
( 1 ) حديث أبي سعيد في النهي عن البصاق في القبلة أخرجه الشيخان مختصرا .
( 2 ) هو حماد بن يزيد ، من حفاظ الحديث ، وشيخ أهل العراق في عصره . أنظر : ( تذكرة الحفاظ 1 / 212 ، وتهذيب التهذيب 3 / 9 ، حلية الأولياء 6 / 257 ) .
( 3 ) هو عطاء بن أبي رباح ، التابعي . وكان عبدا أسود .
أنظر : ( تذكرة الحفاظ 1 / 92 ، صفة الصفوة ، 2 / 119 ، ميزان الاعتدال 2 / 197 ، حلية الأولياء 3 / 310 ) .