كذلك ، وتخلل [ بين ] أصابعهما « 1 » .
وأنت في أخذك الماء معظم للّه عز وجل بقلبك في طهارتك له ، وإن استطعت تجديد نية التوبة من الذنوب لتجمع بين ظهر التوبة وطهر الوضوء فعلت ، لأن اللّه سبحانه جمعهما فقال :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 2 » .
وتؤمل في كل عضو تغسله أو تمسحه تكفير ما أصبت من الذنوب بجوارحك ، لما جاء في ذلك « 3 » .
فإذا فرغت من وضوئك أحبت لك أن تشهد ألا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ثلاثا ، فقد روي للنبي صلى اللّه عليه وسلم أن : « من قالها بأثر وضوئه فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء » « 4 » .
وتقول : « اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين » . فقد روي ذلك عن علي رضي اللّه عنه « 5 » .
وإن جاوزت مرفقيك وكعبيك فهو أفضل لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من استطاع أن يطيل غرته فليفعل » « 6 » . وروي أن « الحلية تبلغ مواضع الوضوء » « 7 » . وكان
هامش
( 1 ) تخليل الأصابع : تمكين الماء أن يتخلل بين الأصابع وذلك بالدلك ونحوه .
( 2 ) سورة : البقرة ، آية 222 .
( 3 ) في ذلك أحاديث منها لمسلم ، ومالك ، والترمذي عن أبي هريرة . ومسلم عن عمرو بن عنبسة السلمي ومالك والنسائي عن عبد اللّه الصنابحي . ومسلم والنسائي عن أبي أمامة .
( 4 ) أخرج مسلم والترمذي وابن ماجة وأبو داود عن عقبة بن عامر ، واللفظ لمسلم وفيه : « ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ الوضوء - ثم يقول : أشهد ألا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء » .
( 5 ) الذي عثرت عليه عند الترمذي من حديث عقبة بن عامر السابق بعد الشهادتين : « اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين » . الحديث المروي قبله .
( 6 ) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة ، وفي أوله : « إن أمتي يدعون يوم القيامة غدا محجلين من آثار الوضوء » - الحديث .
( 7 ) هي رواية أخرى لمسلم في الحديث السابق عن أبي هريرة والغرة والتحجيل : بياض في وجه الفرس -