بسم اللّه الرحمن الرحيم عونك اللهم
بداية العودة إلى اللّه
قال أبو عبد اللّه الحارث بن أسد المحاسبي :
قلت : ما بدء من أناب إلى اللّه عز وجل ؟
قال : ابتداء من أقبل على ربه ، وعمل لطلب مرضاته : معرفة اللّه عز وجل ، وما أوعد ، مما وعد وتوعد ، ومعرفته بنفسه ، كيف سوء رغبتها ، وضعفها في طلب نجاتها في آخرتها ، فأدبها بأدب اللّه ، فاستقامت إلى محبة اللّه عز وجل .
معرفة اللّه :
قلت : وكيف كان بدء ذلك كله ، حتى أدبها بأدب مولاه ؟
قال : إن أول ذلك ، أن اللّه سبحانه وتعالى أخطر بقلب عبده العارف ذكره ، وذكر آخرته ، وحركه للفكر والتذكر لعظيم قدر مولاه ، وقدر رضاه وسخطه ، وما وعد وتوعد ، واستنار بذلك قلبه « 1 » .
هامش
( 1 ) إنما يستنير القلب بهذا التذكر إذا استمر عليه الانسان وأدمنه ، حتى صار شغله الشاغل ، وبذلك تزول الحجب عن القلب ، ويعود إلى أصله الذي فطره اللّه عليه . انظر ( القصد إلى اللّه وآداب النفوس باب معرفة النفس ) . وفيها يذكر المحاسبي أن إدمان التذكر للموت والآخرة ينير القلب ويخليه تماما من الوسوسة .