قلت : ما الذي يزيد في قوة قدر الحياء ؟
قال : أن تعلم أنك بعين اللّه عز وجل في جميع منقلبك ، لا يخفى عليه شيء من حركتك وسكونك .
قلت : ما الغالب على قلب المستحيي ؟
قال : تعظيم رؤية من يراه ، المقتدر على عقوبته ، المسبل عليه ستره ، المتواتر عليه نعمه ، الذي يعلم منه حزاز حركة الضمير ، وخفي مكنون سويداء القلب .
قلت : ما علامته في ظاهره ؟
قال : تقبض الجوارح عن الانبساط . والدليل على ذلك فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم حين كشف فخذه ، فدخل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فقبضها وقال : « ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة » ؟ « 1 » .
وقال مالك بن دينار « 2 » : « قد استحييت من اللّه عز وجل من دخولي الخلاء ، وددت اللّه تعالى جعل رزقي في حصاة أمصها حتى أموت » .
وكان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه لا يدخل الخلاء إلا متقنعا حياء من اللّه عز وجل .
فهذا من علامات الحياء من اللّه تعالى في الظاهر ، وكذلك تقبضه في الباطن امتناعا من كل لذة وشهوة لا توافق محبة اللّه عز وجل .
قلت : فهل في حالة الرخصة لموضع الشبهة ؟
قال : سبحان اللّه ، واللّه انهم ليستحيون من اللّه أن ينبسطوا إلى فضول
هامش
( 1 ) أخرجه الشيخان في المناقب .
( 2 ) مالك بن دينار البصري ، أبو يحيى . من رواة الحديث ، كان ورعا يأكل من كسبه ، ويكتب المصاحف بالأجرة . توفي بالبصرة . ( وفيات الأعيان 1 / 440 ، حلية الأولياء 2 / 357 ، تهذيب التهذيب 10 / 14 ، 15 ) .