تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وخبرني عنها محدثة هي أو قديمة ، أهي مكتسبة أو موهوبة ؟ قال : إن اللّه تعالى خلق العقول وقسمها بين عباده ، مواهب أسكنها القلوب ، فمن ثم قلنا : عقلت القلوب عن اللّه بالمواهب ، وبالعقول نيل حسن المواهب ، وبالعقول ينبعث على الجد في المكاسب . قلت : رحمك اللّه ، خبرني عن العقل ما هو ؟ قال : نعم يا فتى ، إن العقل صفة تدل على معنى موجود في صواب القول وخطئه ، وليس بجسم ولا حاسة يحسها ، ولا ينظر إليها ، ولكن تعرف الجسم كما تعرف الطبيعة . ألا ترى أنك تقول : بطني متغير ، فيقال : هذا عمل طبيعتك ؟ فتقول : أجد يبوسة ، فيقال : هذا عمل طبيعتك ؟ وهكذا يا فتى الرجل ، إنما دل لسانه على عقله ، فإذا كان الصواب فيه قيل : فلان عاقل . وإذا كان الخطأ فيه قيل : فلان أحمق . فاللسان يدل على أن في الجسم نورا هو : العقل . قلت : فكأنك قلت لي : إن العقل حال في البدن ، إلا أنه ليس له حد يوجد فيه . قال : نعم ، وكفى بالبدن حدا . قلت : رحمك اللّه ، أخبرني عن هذه العقول ، أتزيد وتنقص ، أم هي واقفة لا تزيد ولا تنقص ؟ قال : للّه أبوك ، لقد أنشأ لك الأدب ، وعلمك المسائل في الصغر ، وجمع بينك وبين الفطن . اعلم يا فتى أن العقل في نفسه غريزة مخلوقة . والعقل عقلان : عقل