مسألة ( 11 ) في بيان العقل وصفته
قلت : رحمك اللّه ، أخبرني عن العقل ما هو ؟
قال : اختلف الناس في ذلك « 1 » .
قلت : فما الجواب عندك ؟
قال : العقول : أنوار بصيرة أسكنها اللّه عز وجل القلوب ، يفرق بها العبد بين الحق والباطل ، في جميع ما يرد عليه من خطرات قلبه ، ونزغات عدوه ، ووساوس نفسه ، وما تعبد برعايته .
قلت : فالعقول تكتسب ، وكل من طلب العقل لحقه ، وكيف له علمه ،
هامش
( 1 ) قال المحاسبي : العقل غريزة جعلها اللّه في قلوب الممتحنين من عباده ، أقام به على البالغين الحجة ، فهو غريزة لا يعرف إلا بفعاله في القلب والجوارح ، لا يقدر أحد أن يصفه بغير فعاله .
وقال قوم من المتكلمين : هو صفوة الروح . أي خالص الروح . وقالوا : لكل شيء خالصة ، والخالصة اللب ، ولذلك سمي العقل لبا فقال تعالى :إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ( الرعد :
19 ، الزمر : 9 ) . يعني العقول . قال المحاسبي : ولا نقول بذلك إذ لم نجد فيه كتابا مسطورا ، ولا حديثا مأثورا .
وقال قوم : هو نور وضعه اللّه طبعا وغريزة يبصر به ، ويعتبر به ، نور في القلب كالنور في العين وهو البصر . فالعقل غريزة يولد العبد بها ثم يزيد معنى بعد معنى .
وقال قوم : إن العمل معرفة خلقها اللّه ووضعها في العبد يزيد ويتسع بالعلم المكتسب . أنظر كتاب العقل من ( أعمال القلوب والجوارح ص 237 وما بعدها ) .