تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وعساه مشغول به عما وجب عليه من أمرهم ، وهو مع ذلك لا يألو في حسن النطق ، وإتقان الكلم [ جهدا ] « 1 » ، ويزعم أن ذلك حكمة تجري على لسانه ، وعسى ذلك تجويد من نفسه لكلامه وما يشعر ، يظن بلا شك أن القابلين منه رغبتهم [ إنما هي ] « 2 » في علمه ، ورضاهم إنما هو لصدقه وإخلاصه ، ونفاذ علمه ، ولولا ذلك ما قبلوا منه ، فقد دهاه الشيطان وما يشعر . وهو يكثر حمد اللّه فيما أجري من المنافع على لسانه . وعساه هنالك له أمر وأمارة يتنعم بها لنفسه ، يكرم من صوب فعله ، ويبر من حمد أمره ، وينقبض عمن خالفه ؛ ويجفو من استفاد من غيره ، ويعصي من خالف هواه ، ويجد على من رد شيئا من قوله ، متجبر في غضبه ، مستنصر لنفسه ، يشقي بذلك ، و [ يظن ] « 3 » غضبه لربه ، تأديبا لمن خالفه ، وقد دهي وما يشعر . وعساه يفضل بعض أصحابه على بعض ، لا يساوي بينهم في القدر عنده ، ويزعم أن أخطأهم لديه أفضلهم علما ودينا ، وإنما كان المقدم عنده ، وأعزهم عليه أبرهم به ، وأشدهم موافقة لهواه ، وتعظيما له ، وتزيينا « 4 » لأمره وهذا من خبايا النفوس ، والعالم في غفلة وما يشعر . وعساه يلبث بذلك عمره ، أو برهة من عمره ، مموها عليه « 5 » في أمره ، يلتمس الأجر في غيره ، ويضيع الحزم في خاصة نفسه ، ويطمع أن يكون بما هو فيه [ نائلا ] « 6 » من الثواب ما يكفر آثامه ، ويكون فيه عوض مما ضيع من شأنه ، وقد دهي وما يشعر .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقطت من الأصول . ( 2 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول . ( 3 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول . ( 4 ) في الأصل : وتزينا . تصحيف . ( 5 ) في الأصل : مموه . خطأ . ( 6 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .