ثم يستفتح القراءة فيجعل لسانه ترجمان قلبه ، فلا يغيب قلبه عما يقول ، ويحفظ لفظه فلا يهوى عما به يعقل قلبه لئلا يزول ، ويكون قلبه يعلم ما يقول لسانه ، لا يعلم بشيء من شأنه إلا بما هو فيه من صلاته ، فلا يذكر في تلاوته غير ما يتلو ، ولا يذكر من التلاوة ما لم يجئ ، وإنما همه الآية التي يتلو .
فإذا فرغ من القراءة وصار إلى الركوع ، لم يذكر إلا التكبير وحسن الخضوع ، وكذلك إذا اعتدل في القيام لم يذكر الركوع ، وكان ذكره السجود مع الخشوع .
فإذا فرغ من ركعة حفظها ، وابتدأ الثانية ، يفعل فيها كما صنع في الأولى ، ولم يذكر غير وقته ، ويحفظ كم ركعة صلى ، إذ لا بد لها أن تحصى لئلا يزداد فيها ، ولا ينقص منها ، حتى يؤدي إلى اللّه فرضه .
قلت : كيف الإخلاص في الصلاة وغيرها من أنواع التقى ؟
قال : الإخلاص ضربان :
أحدهما : التوحيد للّه ، وألا يراد بالعمل غير اللّه .
والآخر أن يخلص العمل . وإخلاصه أن يخلصه من كل آفة تنقص فضله ، ولا يتم العمل حتى يتوجه به إلى اللّه ، لا يريد فيه غيره ، وتزول عنه الآفات ، من الإصغاء وكثرة الالتفات عنه ، وحديث النفس بغيره فيه . فإذا تحفظ فيه ، تمّ وتمّ ثوابه وباللّه يستعان على ذلك .
قلت : أكل حديث يعرض في الصلاة ينقص منها ؟
قال : يعرض فيها من حديث النفس ضربان :
خواطر النفس ، وآخر من خواطر الوسواس .
فأما ما كان من حديث النفس فيكون على تعمد وسهو .
فأما ما كان من سهو فإن صاحبه يلقي به ، ولا يجاريه ، وما كان من تعمد فإن صاحبه قد أساء ، وعليه الاستغفار لما مضى .
هامش
- 700 م ) صحابي ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبواه إليها . وهو أول من ولد بها من المسلمين .
وأتى البصرة والكوفة والشام ، وكان كريما يسمى بحر الجود ، وللشعراء فيه مدائح ، وكان أحد الأمراء في جيش عليّ يوم « صفين » ومات بالمدينة . الأعلام 4 / 76 ، والإصابة ت 4582 ، والجمع 239 ، وفوات الوفيات 1 / 209 ، وذيل المذيل 23 ، والمحبر 148 .