فإذا خرج من الصلاة وقد كان منه شيء من هذا ، فعليه الإعادة متعمدا كان أو ناسيا .
وأما حدود الصلاة فإن خرج منها ، ولم يدر أعلى شفع أو وتر ، فعليه الإعادة .
وإذا كان في الصلاة ولم يدر أعلى شفع أو وتر ، فعليه أن يبني على الأقب من ذلك ، ثم يسجد للسهو ، فهذه الخصلة ، إذا ذكرت في الصلاة نقصتها ، وما كان من حديث متعمدا نقصها وأثم ، وما كان من سهو نقصها ولم يأثم صاحبها .
قلت : ما الهمّ الموضوع ، والهم الذي يكون صاحبه به مأخوذا ؟ وأخبرني عن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يجوز لأمتي الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها » « 1 » . وعن قوله : « من همّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه ، ومن همّ بحسنة كتبت له » « 2 » .
قال : أما الهمّ الموضوع فهو التروية إذا خطرت المعصية ، أيفعلها أم لا ، فهو يميل بين الفعل والترك فلا يكتب عليه شيء حتى يصير إلى أحدهما .
فإن صار إلى العقد زال عنه الهم ، ولم يسم هما ، وصار إلى العقد على المعصية ، فصار إثما ، وكتبت عليه خطيئة .
وإن هو صار من الهم إلى الترك صار إلى الطاعة ، وكتبت له حسنة . فهذا معنى قوله : من همّ بسيئة لم تكتب عليه خطيئته حتى يعقد عليها ، فإن تركها كتبت له حسنة ، وهو الهمّ الموضوع .
والهمّ الذي يؤخذ به صاحبه يكون على المعاصي .
وقوله : من همّ بحسنة كتبت له ، وذلك أنه إذا همّ بفعل حسنة من النفل كتبت له حسنة ، ما لم يكن العقد عليها ، فإذا عقد عليها كتبت له عشرا . كذلك روي عن بعض أهل الحكمة .
فأما إذا همّ بحسنة من الفرض ، أيفعل أو لا يفعل ، فليس ذلك من حسنة ، إنما الهمّ بالحسنة الذي يكون فيه التمثيل هو الهمّ بالنفل ، الذي يؤجر عليه ، لأنّ لصاحبه أن يتمثل ، فيفعل أو لا يفعل .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل 2 / 255 ، 393 ، 425 ، 474 ، 481 ؛ 1 / 382 .
( 2 ) أخرجه مسلم ( إيمان 203 ، 204 ، 206 ، 207 ، 259 ) ، والبخاري ( رقاق 31 ) ، ( توحيد 35 ) ، والترمذي ( تفسير سورة 6 ) ، وأحمد بن حنبل 1 / 227 ، 279 ؛ 3 / 149 .